فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ (١) أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ: "أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟ "، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَارْتَحَلْنَا بَعْدَمَا مَالَتِ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "لا تحزن إن اللَّه معنا"، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا - أُرَى: فِي جَلَدٍ (٢) مِنَ الْأَرْضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ - فَقَالَ: إِنِّي أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ، فَادْعُوَا لِي، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَجَا، فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ (٣): كَفَيْتُكُمْ (٤) مَا هُنَا، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ، قَالَ: وَوَفَى لَنَا.
• [٣٦١١] حدثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ، قَالَ: "لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، فَقَالَ لَهُ: "لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، قَالَ: قُلْتَ: "طَهُورٌ"؟! كَلَّا، بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ: تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ (٥) الْقُبُورَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَنَعَمْ إِذَنْ ".
(١) عليه صح.(٢) جلد: أرضٌ جَلَدٌ: صُلْبَةٌ. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: جلد).(٣) لأبي ذر وعليه صح: "قال قد".(٤) لأبي ذر عن الحموي والمستملي: "كُفِيتُمْ".* [٣٦١٠] [التحفة: خ م ٦٥٨٧](٥) تزيره: تبعثه إلى. (انظر: إرشاد الساري) (٨/ ٣٤٨).* [٣٦١١] [التحفة: خ س ٦٠٥٥]
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute