وقال الباقون (١): مقالة تسمى بالأشبه (٢)، ثم القائلون بالأشبه (٣)؛ يعبرون عنه بأن المجتهد: مُصيبٌ في اجتهاده؛ مخطئ في الحكم. أي: إذا صادف خلاف ما لو حكم لم يحكم إلا به، وربما قالوا: مخطئ انتهاءً لا ابتداءً. والجمهور على الأول وهو: أن المصيب واحد (٤).
ثم اختلفوا (٥): هل عليه أمارة أم هو كدفين (٦) يصيبه من شاء الله ويخطئه من شاء؟ والصحيح: أنَّ عليه أمارة (٧)، وإذا
(١) أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وابن سريج. (٢) مقالة الأشبه: وهي أنّ في كل حادثة أمرًا، ما لو حكم الله لم يحكم إلا به. قال في المنخول للغزالي ص (٤٥٨): "وهذا حكم الله على الغيب". انظر: شرح العمد للبصري (٢/ ٢٣٨)، التلخيص للجويني (٣/ ٣٨٢)، تشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٧)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٥٥). (٣) ذكره الزركشي في تشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٧). (٤) نقل أنه قول الجمهور الإمام الجويني في البرهان للجويني (٢/ ٨٦١)، والآمدي في الإحكام للآمدي (٤/ ١٨٣). قال المرداوي في التحبير (٨/ ٣٩٤٣): "وهو الصحيح" وعزاه إلى الأكثر. انظر: أصول السرخسي (٢/ ٩١)، والمنخول للغزالي (٤٥١)، والتحصيل لأبي بكر الأرموي (٢/ ٢٩١)، وتشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٨)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٤١)، والتمهيد للأسنوي (٥٣١)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٤٩٤)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٨٩). (٥) القائلون: إن لله في الواقعة حكمًا معينًا. انظر: البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٥٧). (٦) الآمدي في الإحكام للآمدي (٤/ ١٨٣)، وتشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٨)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٥٦). (٧) قال الزركشي في البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٥٦): "وهو قول أكثر الفقهاء والأئمة الأربعة، وكثير من المتكلمين". انظر: شرح العمد للبصري (٢/ ٢٣٨)، والمستصفى للغزالي (٢٥٤)، والإحكام للآمدي (٤/ ١٨٣)، وتشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٨)، والتمهيد للأسنوي ص (٥٣٣).