فهو كاقتصاره على:(قبلت)، وهو الذي يقتضيه حصر " المنهاج " في قوله [ص ٣٧٤]: (وقبول؛ بأن يقول: ... إلى آخره) فإنه لم يذكر ذلك في ألفاظ القبول، وكذا حصر " الحاوي " الألفاظ، ولم يذكره منها (١)، والذي في " الروضة " وأصلها: أن الخلاف فيه بالترتيب، وأولى بالصحة (٢)، لكن نص الشافعي في " الأم " على أنه لا يصح، فقال: ولا يكون نكاحًا؛ بأن يقولط:(قد قبلتها) حتى يصرح بما وصفت؛ أي: من قولى: تزوجتها أو نكحتها (٣).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: المعتمد في قبلتها: الإبطال، وحكى الوزير بن هبيرة إجماع الأئمة الأربعة على الصحة فيما إذا قال: رضيت نكاحها.
قال السبكي: ويجب التوقف في هذا النقل، والذي يظهر أنه لا يصح، وقال في البيع: مأخذ ما حكاه إن صح .. أن لفظ النكاح موجود، وهو المتعبد به، لا لفظ (قبلت).
٣٥٠٩ - قول " المنهاج "[ص ٣٧٤]: (ولو بشر بولد فقال: " إن كان أنثى .. فقد زوجتكها " .. فالمذهب: بطلانه) خرج بذلك ما لو بشر بأنثى فقال: (إن صدق المخبر .. فقد زوجتكها) .. فإنه يصح كما قال البغوي: قال: وليس تعليقًا، بل تحقيق، ومثله: لو أخبر بموت إحدى زوجاته الأربع فقال: (إن صدق المخبر .. تزوجت بنتك) .. قال الرافعي: ويجب أن يفرض في تيقن صدقه وإلا .. فهو تعليق (٤).
قال السبكي: هو تعليق سواء تيقن صدقه أم لا لصورة التعليق.
٣٥١٠ - قول " التنبيه "[ص ١٦١]: (ولا يصح نكاح الشغار؛ وهو: أن يزوج الرجل وليته من رجل على أن يزوجه ذاك وليته ويكون بضع كل واحدة منهما صداقًا للأخرى) مقتضاه: الصحة فيما إذا لم يجعل البضع صداقًا، والبطلان ولو سميا مالًا مع جعل البضع صداقًا، وهو الأصح فيهما كما في " المنهاج "(٥)، وتعبيرهما بـ (على) مثال، فلو قال: زوجتك وتزوجت بنتك .. كان كذلك، وتعبير " التنبيه " بـ (الولية) أعم من تعبير " المنهاج " بـ (البنت)(٦)، وهذا واضح، وكلامهما يقتضي حصر الشغار في شرط أن يزوجه الآخر وليته، لكن في " شرح المختصر " لابن داوود: أن من الشغار أن يقول: زوجتك بنتي على أن تزوج ابني بنتك، وقول " المنهاج "[ص ٣٧٥]: (فيقبل) يقتضي الاكتفاء بقوله: قبلت العقدين جميعًا، وكذا في
(١) الحاوي (ص ٤٥٤). (٢) فتح العزيز (٧/ ٤٩٤، ٤٩٥)، الروضة: (٧/ ٣٧). (٣) الأم (٥/ ٢٤٤). (٤) انظر " فتح العزيز " (٧/ ٤٩٩). (٥) المنهاج (ص ٣٧٥). (٦) التنبيه (ص ١٦١)، المنهاج (ص ٣٧٥).