الله عليه وسلم، أن يعذّب أحد من أمته مخلّدا، فهذه الآية أرجى آية في كتاب الله لأمة محمد ﷺ. ومثلها: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ «الرعد ٦»، ومثلها: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ «الأعراف ١٥٦»، ومثلها ﴿وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ «النساء ٤٨»، ومثلها:
﴿وَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ «آل عمران ١٣١» ولها (١) نظائر كثيرة في القرآن، تطمع أمة محمد في رحمة الله، والعفو عن ذنوبهم، ودخول الجنة، ولا يجب أن يغترّ بذلك (٢) فالاغترار بحلم الله مهلك، والإصرار على الذنوب متلف موبق، والإياس من رحمة الله كفر (٣).
«٣٨» قوله: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ﴾ قرأه نافع وأبو عمرو وحفص بالتاء، على تأنيث «البيّنة». وقرأ الباقون بالياء، حملوه على تذكير «البيان» لأن «البينة والبيان» سواء في المعنى، وأيضا فإن تأنيث «البيّنة» غير حقيقي، وأيضا فقد فرّق بين المؤنث وفعله بضمير المفعولين، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، واختار أبو عبيد الياء لأنه يؤثر التذكير، للحائل (٤) بين الفعل والاسم. واختار ابن قتيبة التاء، لإجماعهم على قوله: ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ «البيّنة ١» فهي مثلها في الحائل بين الفعل (٥) والاسم بالضمير (٦).