«٣٥» قوله: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْماً﴾ قرأه ابن كثير «يخف» بالجزم على النهي، نهى من عمل الصالحات (١) وهو مؤمن أن يخاف أن يظلمه أحد [أو ينقص من عمله وهو قوله: ﴿وَلا هَضْماً﴾ وقرأ الباقون بالرفع على الخبر أنه ليس يخاف أن يظلمه أحد](٢) فيحمل ذنب غيره، إذ ينقص من عمله (٣)، فهو الاختيار لأن الأكثر عليه (٤).
«٣٦» قوله: ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا﴾ قرأه نافع وأبو بكر بكسر الهمزة، على الابتداء بها. وقرأ الباقون بالفتح، على العطف على اسم «إن» في قوله:
﴿إِنَّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ﴾ «١١٨»، فالمعنى: إن لك يا آدم عدم الجوع وعدم الظمأ، وإنما جاز أن تقع «أن» اسما، لأن الحاجز بينهما ب «لك».
ولو قلت: إنّ إنّ لك لا تظمأ وإن إن زيدا منطلق، لم يجز، إذ لم يفصل بينهما. والفتح الاختيار، لأن الثاني معطوف على الأول، ولأن الأكثرية عليه (٥).
«٣٧» قوله: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ قرأه الكسائي وأبو بكر بضمّ التاء، على ما لم يسمّ فاعله، والذي قام مقام الفاعل هو النبي ﷺ. والفاعل هو الله جلّ ذكره، تقديره: لعل الله يرضيك بما يعطيك يوم القيامة. و «لعل» من الله واجبة. وقرأ الباقون بفتح التاء، جعلوا الفعل للنبي ﷺ، أي: لعلك ترضى بما يعطيك الله، ودليله قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ «الضحى ٥»، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، فلا بدّ في القراءتين أن يعطى محمد، ﵇، في القيامة حتى يرضى، ويزاد فوق الرضى، ولا يرضى، صلى
(١) ب: «من الصالحات» وتوجيهه بحذف الجار كما في: ص، ر. (٢) تكملة لازمة من: ص. (٣) بعد هذا اللفظ «عمله» أتت التكملة رقم «٢» في: ر. (٤) الحجة في القراءات السبع ٢٢٣، وزاد المسير ٥/ ٣٢٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٦٦، وتفسير النسفي ٣/ ٦٦. (٥) زاد المسير ٥/ ٣٢٩، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٦٧، وتفسير النسفي ٣/ ٦٨، وكتاب سيبويه ١/ ٥٤١، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٥٦ /ب.