«٢٢» قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ قرأه ابن عامر بفتح الفاء والتاء، على معنى: من بعد ما فتنوا غيرهم، أي عذّبوا غيرهم على الدّين ليرتدوا عن الإسلام، ثم آمنوا وهاجروا، فالله غفور لفعلهم، ويجوز أن يكون المعنى:
فتنوا أنفسهم بإظهار ما أظهروا من الكفر للتّقية. وقرأ الباقون بضمّ الفاء، وكسر التاء، على ما لم يسمّ فاعله، أي: عذّبوا في الله وحملوا على الارتداد عن دينهم وقلوبهم مطمئنة على الإيمان، فأعلمهم الله بالمغفرة (١) لهم لما حملوا عليه وأكرهوا من الارتداد، ودليله قوله: ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ «النحل ١٠٦» والاختيار الضمّ، لأن الجماعة عليه (٢).
«٢٣» قوله: ﴿فِي ضَيْقٍ﴾ قرأ ابن كثير بكسر الضاد. وفتح الباقون، ومثله في النّمل (٣)، وهما لغتان في المصدر عند (٤) الأخفش يقول ضاق يضيق ضيقا. وقال أبو عبيدة (٥): ضيق، بالفتح مخفّف من «ضيّق» ك «ميت» من «ميّت» ويلزمه أن يكون قد حذف الموصوف، وأن يكون التقدير في أمر «ضيّق»، ثم خفّف، وحذف الموصوف (٦).
ليس فيها ياء إضافة اختلف فيها ولا زائدة (٧).
(١) ب: «بمغفرة» وتصويبه من: ص، ر. (٢) زاد المسير ٤/ ٤٩٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٨٨، وتفسير النسفي ٢/ ٣٠١. (٣) حرفها هو: (آ ٧٠)، وقد تقدم أيضا في سورة الأنعام، الفقرة «٦٦»، وسيأتي ذكره في سورة الفرقان، الفقرة «٣». (٤) ب: «عن» وتصويبه من: ص، ر. (٥) ص، ر: «أبو عبيد». (٦) الحجة في القراءات السبع ١٨٨، وزاد المسير ٤/ ٥٠٩، وتفسير غريب القرآن ٢٤٩، وتفسير النسفي ٢/ ٣٠٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٨ /ب. (٧) قوله: «ولا زائدة» سقط من: ص.