والثَّانيةُ: لا يُقبَلُ؛ لأِنَّه لو أطلق (١)؛ تَناوَلَ أوَّلَه.
وكلامُه شامِلٌ للصُّورتَينِ، وهو قَولٌ، والمنصوصُ: أنَّه لا يُدَيَّنُ ولا يُقبَلُ حكمًا.
فلو قال: أنتِ طالِقٌ في أوَّلِ رمَضانَ، أوْ مجيئه، أوْ غرَّته؛ طَلقَتْ بأوَّلِ جزءٍ منه، ولا يُقبَلُ قَولُه: نَوَيتُ آخِرَه، أوْ وَسَطَه؛ لأِنَّه لا يَحتَمِلُه، فلو قال: أردتُ بالغُرَّة اليوم الثَّاني؛ قُبِلَ منه؛ لأنَّ (٢) الثُّلثَ الأوَّل من الشَّهر يُسمَّى غَرَرًا.
فرعٌ: إذا قال: أنتِ طالِقٌ إذا كان رمضانُ، أو إلى رمضانَ، أو إلى هلال رمضانَ، أو في هلالِ رمضان (٣)؛ طَلقتْ ساعةَ يستهِلُّ، إلاَّ أنْ يقولَ: مِنْ السَّاعة إلى الهلال، فتَطلُقُ في الحال.
وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ في مجيء ثلاثةِ أيَّامٍ؛ طَلقتْ في أوَّل اليوم الثَّالث.
أحدهما: تَطلُق واحدةً، إلاَّ أنْ يَنوِيَ أكثرَ، جزم به بعضُ أصحابنا؛ لأِنَّها إذا طَلقت اليومَ؛ فهي طالِقٌ في غَدٍ وفي بعده، وكقوله: كل يومٍ، ذكرَه في «الانتصار».
والثَّاني: ثلاثًا؛ لأِنَّ ذِكْرَه لأِوقاتِ الطَّلاق يَدُلُّ على تَعْداده.
(وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي الأُولَى (٤) وَاحِدَةً)؛ لأِنَّ مَنْ طَلقتْ في اليوم الأوَّل يَصِحُّ أنْ يُقالَ: هي طالِقٌ في الثَّاني والثَّالث، (وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا)، وهذا القَولُ قدَّمه
(١) في (م): طلق. (٢) في (م): لأنه. (٣) قوله: (أو في هلال رمضان) سقط من (م). (٤) قوله: (في الأولى) سقط من (م).