ويُستَثْنَى منه: ما إذا كان الوقْفُ على مسجِدٍ، أوْ مَنْ لا يُمكِنُ حَصْرُهم؛ فإنَّه للحاكِمِ؛ لأِنَّه لَيسَ له مالِكٌ مُعَيَّنٌ، وله أنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ.
(وَقِيلَ: لِلْحَاكِمِ)؛ أيْ: حاكِمِ البَلَد، اختاره ابن أبي موسى؛ لأِنَّه يتعلَّق به حقُّ الموجودين، وحقُّ مَنْ (١) يأتي من البطون.
وبناه المؤلِّفُ - وهو ظاهِرُ «المحرَّر» و «الفروع» - على الملك، فإنْ قُلْنا: هو للمَوقُوف عَلَيهِ؛ فالنَّظَرُ له؛ لأِنَّه يَملِكُ عَينَه ونَفْعَه، وإنْ قُلْنا: هو لله تعالى؛ فالحاكم (٢) يتولاَّه، ويَصرِفُه في مَصْرِفه؛ كالوقْف على المساكين.
والحاصِلُ: إنْ كان النَّظَرُ لغَيرِ مَوقُوفٍ عليه، وكانت ولايتُه مِنْ حاكِمٍ أو ناظِرٍ؛ فلا بُدَّ فِيه مِنْ شَرطِ العدالة، وإن كانت وِلايَتُه من واقِفٍ وهو فاسِقٌ، أو عَدْلٌ فَفَسَقَ؛ صحَّ، وضُمَّ إلَيه أمين (٣).
فَرْعٌ: إذا شَرَطَ النَّظَرَ لاثنين فأكثرَ؛ لم يَصِحَّ تصرُّفُ أحدِهما بلا شرط (٤)، وإنْ شَرَطَه لكلٍّ منهما؛ صَحَّ، فإنْ شَرَطَه لاِثْنَينِ مِنْ أفاضِلِ وَلَدِه، فلم يُوجَدْ منهما إلاَّ واحدٌ؛ ضُمَّ إليه أمينٌ؛ لأِنَّ الواقِفَ لم يَرْضَ بنَظَرِ واحِدٍ، ذَكَرَه في «الكافي»، وكذا لو جَعَلَهُ لاثنين، فمات أحدُهما أو انْعزَلَ.
(وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ)؛ أيْ: على الوقْف (مِنْ غَلَّتِهِ) إنْ لم يُعيِّنْ واقِفٌ النَّفَقةَ مِنْ
(١) قوله: (وحق من) في (ق): ومن حقه. (٢) في (ح): فالحكم. (٣) في (ح): أمينه. (٤) في (ح): لا بشرط.