وَعُلِم منه: أنَّ الحيوان إذا كان غَيرَ مُحتَرَمٍ؛ كالمرتَدِّ والخِنْزير ونحوِه؛ وَجَبَ ردُّه؛ لأِنَّه لا يَتَضَمَّنُ تَفْويتَ ذِي حُرْمَةٍ، أشْبَهَ ما لو خاطَ به ثَوبًا.
أشْهَرُهما: أنَّه يَلزَمُه ردُّه؛ لأِنَّه يُمكِنُه ذَبْحُ الحَيَوان، والاِنْتِفاعُ بِلَحْمِه، وذلِكَ جائِزٌ، وإن حصل نَقْصٌ على الغاصب، فليس بمانِعٍ من وُجوبِ ردِّ المغْصوب (١)؛ كنَقْض (٢) البِناء.
والثَّانِي: لا يَجِبُ قَلْعُه؛ «لِنَهْيِه ﵇ عن ذَبْح الحَيَوان لغَيرِ مَأْكَلةٍ»(٣)، ولأِنَّ له حرمةً في نَفْسِه.
وللمؤلِّف احْتِمالٌ: يُذبَح (٤) المعدُّ له؛ كبهيمةِ الأنعام، دُونَ غَيره كالخيل؛ لأِنَّه إتْلافٌ له، فَجَرَى مَجْرَى ما لا يُؤكَلُ.
وظاهِرُه: أنَّه لا يَلزَمُه الرَّدُّ إذا كان مأْكُولاً لِغَيرِ الغاصِبِ، صرَّح به في
(١) في (ق): الغصوب. (٢) في (ظ): لنقض. (٣) ذكره هكذا الخطابي في معالم السنن (٣/ ٣٣٣)، وابن قدامة في المغني (٥/ ٢١١)، ولم نقف عليه مسندًا، وذكره الزيلعي وقال: (غريب)، ثم ذكر أنه ورد موقوفًا عن أبي بكر الصديق ﵁ في وصيته ليزيد بن أبي سفيان ﵁ وفيها: «ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاة، ولا بعيرًا، إلا لمأكلة»، أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٤٧)، وابن أبي شيبة (٣٣١٢١)، والأقرب في هذا المعنى الحديث الذي أخرجه الدارمي (٢٠٢١)، والنسائي (٤٤٤٥)، عن عبد الله بن عمرو ﵄ يرفعه قال: «من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها، سأل الله ﷿ عنها يوم القيامة»، قيل: يا رسول الله، فما حقها؟ قال: «حقها أن تذبحها فتأكلها، ولا تقطع رأسها فيرمى بها»، وفي سنده: صهيب الحذاء وهو مقبول، وبوَّب عليه البغوي في شرح السنة (١١/ ٢٢٥) بقوله: (باب كراهية ذبح الحيوان لغير الأكل). (٤) في (ق): بذبح.