وإذا تكرَّر رَمَضانُ؛ لا يَلزَمه أكثرُ من فِدْيةٍ واحدةٍ؛ لأِنَّ كثرةَ التَّأخير لا يُزادُ بها الواجِبُ، كَمَا لو أخَّر الحجَّ الواجِبَ سنين، لم يَكُنْ عليه أكْثَرُ من فِعْلِه.
(وَإِنْ أَخَّرَهُ)؛ أي: القضاء (لِعُذْرٍ)، من مَرَضٍ أوْ سَفَرٍ أوْ عَجَزَ عنه؛ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)، نَصَّ عليه (٢)، وهو قَولُ أكْثَرِ العلَمَاء؛ لأِنَّه حَقٌّ لله تعالَى وجَبَ بالشَّرْع، فيسقط بموتِ مَنْ يَجِبُ عليه قبل إمْكانِ فِعْلِه إلَى غَيرِ بَدَلٍ؛ كالحَجِّ.
وقال في «الانتصار»: يَحتَمِل أن يَجِبَ الصَّومُ عنه أو التكفير؛ كَمَنْ نَذَر صَومًا.
(وَإِنْ مَاتَ)؛ أي: إذا (٣) أخَّر القضاءَ لعُذْرٍ، ثمَّ مات؛ كَمَنْ أخَّرَ القَضاءَ لِعُذْرٍ، وهو حيٌّ: أنَّه لا يَجِبُ عليه شَيءٌ، لكِنَّ الميتَ يَسقُطُ عنه القضاءُ والكفَّارةُ، والحيٌّ تسقط (٤) عنه الكفَّارة دُونَ القضاء؛ لِإِمْكانه، فلو دام عُذْرُه بين الرَّمَضانَينِ، فلم يَقْضِ، ثم زال؛ صام الشَّهرَ الذي أدْرَكَه، ثُمَّ قَضَى ما فاته مِنْ غَيرِ إطْعَامٍ، نَصَّ عليه (٥).
(١) تقدم تخريجه ٣/ ٥٦٧ حاشية (٧)، ولفظه عند البيهقي في الكبرى (٨٢١١): «يصوم هذا، ويطعم عن ذاك كل يوم مسكينًا، ويقضيه». (٢) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١٢٩. (٣) قوله: (إذا) سقط من (ب) و (ز). (٤) في (و): يسقط. (٥) ينظر: الفروع ٥/ ٦٥.