وَهَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ هُوَ الاعْتِقَادُ السَّلِيمُ، وَالْمَنْهَجُ القُوِيمُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ هَذِهِ الأُمَّةِ ﵀، وَكَفَى بِصَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهُمُ القُدْوَةُ، وَلَنَا فِيهِمْ أُسْوةٌ، وَهُمْ ﵃ كَانُوا أَقْدَرَ النَّاسِ عَلَى البَيَانِ، وَأَعْلَمَ الخَلْقِ بِالسُّنةِ وَاللَّسَانِ، لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ خَاصَ فِي ذَلِكَ بِنَوْعِ مِنَ التَّأْوِيلِ أَوِ التَّحْرِيفِ، وَلَا أَبَاحَ فِيهِ القَالَ وَالقِيلَ، فَحَسْبُنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ، وَنَهْتَدِيَ بِهَدْيِهِمْ، وَأَنْ نَعْلَمَ أَنَّ صِفَاتِ الرَّبِّ ﷾ لَا تُشَبَّهُ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ.
* المَوْطِنُ الثَّالِثُ: ذَكَرَهُ عِنْدَ شَرْح حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: (يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ)، فَقَدْ نَقَلَ كَلَامَ الإِمَامِ الخَطَّابِي ﵀ وَتَعَقَّبَهُ، قَالَ: "قَالَ الخَطَّابِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ التَّجَلِّيَ لَهُمْ، وَكَشْفَ الحُجُبِ، حَتَّى إِذَا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ، وَلَسْتُ أَقْطَعُ بِهِ القَوْلَ، وَلَا أَرَاهُ وَاجِبًا فِيمَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَسْأَلُ الله تَعَالَى أَنْ يَعْصِمَنَا مِنَ القَوْلِ بِمَا لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ.
مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ، التَّسْلِيمُ وَتَرْكُ الخَوْضِ فِيهِ، وَتَصْدِيقُ اللَّهِ فِي خَبَرِهِ، وَإِطْلَاقُ مَا أَطْلَقَهُ، يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَكِلُونَ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، يَقُولُونَ: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ (١)، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَرَضِيَهُ مِنْهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِهِ" (٢).
وَقَالَ ﵀: وَذَكَرَ الخَطَّابِيُّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: (جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ
(١) سورة آل عمران، الآية: (٠٧).(٢) ينظر: (٤/ ٦٣٢) من قسم التحقيق.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute