الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ التِّبْرِيزِيُّ ثُمَّ الْحَرَّانِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ.
أَصْلُهُ مِنْ بُخَارَى وَمَوْلِدُهُ بِحَرَّانَ وَمَنْشَؤُهُ وَاشْتِغَالُهُ بِدِمَشْقَ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ [٦٤٨ هـ - ١٢٥٠ م] وَلِيَ قَضَاءَ عَجْلُونَ وَقَضَاءَ صَفَدَ وَقَضَاءَ سَلَمِيَّةَ وَأَنْشَأَ خُطَبًا بَدِيعَةً وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ وَشَكْلٌ مهيبٌ .. أَنْشَدَنَا الْقَاضِي عَبْدُ الْقَاهِرِ لِنَفْسِهِ سَنَةَ أربع وسبعمائة [٧٠٤ هـ - ١٣٠٤ م].
كَمْ بَيْنَ بَانِ الأَجْرَعِ ورامةٍ وَلَعْلَعِ … مِنْ قَلْبِ صَبٍّ مُوجِعٍ سَكْرَانَ وجدٍ لا يَعِي
تَرَاهُ مَا بَيْنَ الْحُلَلِ جَرِيحَ أَسْيَافِ الْمُقَلِ … فَارْفُقْ بِهِ وَلا تَسَلْ عَنْ قَلْبِهِ الْمُضَيَّعِ
وَدَّ الْحِمَى فَأَخْلَصَا إِذْ حَقُّهُ قَدْ حَصْحَصَا … فَوُدُّهُ أَنْ يَخْلُصَا مِنَ الْحَضِيضِ الأَوْضَعِ
إِلَى الْمَقَامِ الأَوَّلِ وَمَعْهَدِ الأُنْسِ الْحَلِي … وَالْمَرْبَعِ السَّامِي الْعَلِي سُقْيًا لَهُ مِنْ مَرْبَعِ
رَحَلْتُ عَنْ ذاك الفضالا بِاخْتِيَارِي وَالرِّضَا … فَيَا زَمَانًا قَدْ مَضَى إِنْ عَادَ ماضٍ فَارْجِعِ
وَارْكَعْ إِذَا اللَّيْلُ دَجَى ركوع خوفٍ ورجاء … وَعُدَّ فِي سُفْنِ النَّجَا إِلَى الْفَضَاءِ الأَوْسَعِ
عَلَيْكَ بِالتَّهَجُّدِ وَقُمْ طَوِيلا وَاسْجُدِ … وَبِتْ نَدِيمَ الفرقد واشرب كؤوس الأَدْمُعِ
قِفْ عِنْدَ حُكْمِ الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ مَا تَحَرُّفِ … وَلا تَخُضْ وَقَعْتَ فِي أَقْوَالِ أهل البدع
فإنه كلامه أعيى الْوَرَى نِظَامُهُ … وَبَهَرَتْ أَحْكَامُهُ الْغُرُّ جَمِيعَ الشِّيَعِ
مِنْهُ كَمَا جَاءَ بَدَا فَكُنْ بِهِ مُعْتَضِدَا … وَلا تُجَادِلْ أَحَدًا فِي آيةٍ وَارْتَدِعِ
وَلا تؤول مَا وَرَدْ للَّهِ مِنْ سَمْعٍ وَيَدْ … وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ قَوْلَ امرئٍ مُتَّبِعِ
وَإِنَّهُ ﷿ كَلَّمَ مُوسَى ذَا الْوَجَلْ … لَمَّا تَجَلَّى لِلْجَبَلْ جَهْرًا كَلامًا مُسْمِعِ
أَصْغَى إِلَيْهِ فَوَعَى بِأُذْنِهِ مَا سَمِعَا … ثُمَّ أَجَابَ مُسْرِعًا جَوَابَ ثبتٍ أَرْوَعِ
وَلا تُوَافِقْ مَنْ غَوَى وَقُلْ بِأَنَّ ذَا الْقُوَى … حَقًّا عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كَمَا أَرَادَ فَاسْمَعِ