(بِغَسْلٍ (١))؛ لأنَّه لا يُتحقَّق وصولُ الماءِ إلى جميعِ أجزائِه، وإلَّا لم يأمُر النبيُّ ﷺ بإراقةِ السَّمنِ الذي وقعَت فيه الفأرةُ (٢).
(وَلَا) يَطهُر باطنُ (حَبٍّ تَشَرَّبَها) أي: النَّجاسةَ، (أَوْ) أي: ولا تَطهُر (٣)(سِكِّينٌ سُقِيَتْهَا (٤)) أي: النَّجاسةَ، كما لو سُقِيَت ماءً نَجسًا، أو بولًا، أو نحوَه مِنْ النَّجاساتِ؛ لأنَّ الغَسلَ لا يَستأصلُ أجزاءَ النَّجاسةِ.
(وَيُجْزِئُ فِي) تطهيرِ (بَوْلِ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ (٥) غَمْرُهُ) أي: البولِ، أي: سَتْرُه (بِالمَاءِ) وإن لم يَنفصل الماءُ عن مَحلِّه.
والمرادُ: أنَّه يَطهُر بغَسلةٍ واحدةٍ، ولا يَحتاج إلى مَرْسٍ ولا عَصرٍ؛ لحديثِ أمِّ قَيسٍ بِنتِ مِحْصَنٍ:«أنَّها أتَت بابنٍ لها صغيرٍ لم يَأكل الطَّعامَ إلى النبيِّ ﷺ، فأَجلَسه في حَجرِه، فبالَ على ثَوبِه، فدَعَا بماءٍ، فنَضَحَه ولم يَغسله» متَّفق عليه (٦)، وقولُها:«لم يَأكل الطَّعامَ»، أي: بشهوةٍ (٧) واختيارٍ وطلبٍ، لا عدمُ أَكلِه
(١) كتب على هامش (ب): وعنه: حكمه كالماء وفاقًا لأبي حنيفة. اه. (٢) أخرجه البخاري (٥٥٣٨)، عن ميمونة ﵂: أن فأرة وقعت في سمن، فماتت، فسئل النبي ﷺ عنها فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوه». (٣) في (د) و (س): ولا يطهر. (٤) كتب على هامش (س): وكيفية السقي: أن تحمى الحديدة بالنار، ثم تطفئ في ماء مصاحب لأدوية، فإن طفيت بماء وحده؛ لم يكن سقيًا. انتهى تقرير المؤلف. (٥) كتب على هامش (ب): قوله: (لم يأكل طعامًا لشهوة): ويتَّجه المراد بطعام: أيَّ طعام كان، جامدًا كان أو مائعًا غير لبن مطلقًا، من آدميَّة أو بهيمة، بمص من ثدي أو شرب من إناء، ولو كان تغذيه باللَّبن لعدم غيره، وهو متَّجه. شرح [غاية]. (٦) أخرجه البخاري (٢٢٣)، ومسلم (٢٨٧). (٧) في (س): شهوة.