وركعنا. ودعى بالطعام، فأحضر طبق خلاف [١] عليه رغيف من الخبز النقي، وفيه آنية في بعضها [٢] ملح، وفي بعضها خل، وفي بعضها زيت، فدعاني إلى الأكل فابتدأت [٣] آكل معذرا ظانا أنه سيؤتى بطعام له نيقة، وفيه سعة. فنظر إلي وَقَالَ: ألم تكن صائما؟
قلت: بلى. قَالَ: أفلست عازما على صوم غد؟ قلت: كيف لا وهو شهر رمضان؟ فقال:
كل واستوف غداءك، فليس ها هنا من الطعام غير ما ترى. فعجبت من قوله، ثم قلت [والله لأخاطبنه في هذا المعنى، فقلت:][٤] ولم يا أمير المؤمنين، وقد أسبغ الله نعمته، وبسط قدرته [٥] ورزقه؟ فقال:[إن][٦] الأمر لعلى ما وصفت والحمد للَّه، ولكني فكرت في [٧] أنه كان في بني أمية عمر بن عبد العزيز، وكان من التقلل والتقشف على ما بلغك، فغرت على بني هاشم أن لا يكون في خلفائهم مثله، فأخذت نفسي بما رأيت [٨] .
أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ [بن محمد قال:] أخبرنا أَحْمَد بْن عَلي [قَالَ:] أَخْبَرَنَا عُبَيْد اللَّهِ بن أبي الفتح [قَالَ:][٩] أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن إبراهيم البزاز، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مُحَمَّد بن عرفة، وذكر المهتدي فقال: حدثني بعض الهاشميين أنه وجد له سفط فيه جبة صوف، وكساء، وبرنس كان يلبسه بالليل ويصلي فيه، ويقول: أما يستحي [١٠] بنو العباس أن لا يكون فيهم مثل عمر بن عبد العزيز [١١] ؟
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد أنه [١٢] كان قد اطّرح الملاهي، [وحرّم][١٣] الغناء
[١] الخلاف: نوع من الصفصاف تعمل من عيدانه الأطباق. [٢] في ت: «آنية حليف وعليه ملح» . [٣] في ت: «فبدأت» . [٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٥] «قدرته» ساقطة من الأصل. [٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٧] «في» ساقطة من ت. [٨] تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٩، ٣٥٠. [٩] ما بين المعقوفتين بالسند ساقط من الأصل. [١٠] في ت: «ألا يستحي» . [١١] تاريخ بغداد ٣/ ٣٥٠. [١٢] «أخبرنا محمد بن أحمد أنه» ساقطة من ت، وكذلك غير موجودة في تاريخ بغداد. [١٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.