والشنقيطي، وهو ظاهر كلام قوام السنة الأصبهاني (١) وغيره (٢)، وحكاه الطبري وابن حجر عن جماعة من العلماء (٣).
قال الشنقيطي:"اعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه هو أن الموتى في قبورهم يسمعون كلام من كلمهم، وأن قول عائشة -رضي الله عنها- ومن تبعها: إنهم لا يسمعون استدلالًا بقوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى}، وما جاء في معناها من الآيات غلط منها -رضي الله عنها-، وممن تبعها، وإيضاح كون الدليل يقتضي رجحان ذلك مبني على مقدمتين:
الأولى منهما: أن سماع الموتى ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديثَ متعددة، ثبوتًا لا مطعن فيه، ولم يذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ذلك خاص بإنسان ولا بوقت.
والمقدمة الثانية: هي أن النصوص الصحيحة عنه -صلى الله عليه وسلم- في سماع الموتى لم يثبت في الكتاب ولا في السنة شيء يخالفها، وتأويل عائشة -رضي الله عنها- بعض الآيات على معنى يخالف الأحاديث المذكورة، لا يجب الرجوع إليه، لأن غيره في معنى الآيات أولى بالصواب منه، فلا ترد النصوص الصحيحة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بتأول بعض الصحابة بعضَ الآيات" (٤).
وقال تعليقًا على حديث القليب:"وهو نص صحيح صريح في سماع الموتى، ولم يذكر -صلى الله عليه وسلم- في ذلك تخصيصًا، وكلام قتادة الذي ذكره عنه البخاري اجتهاد منه فيما يظهر"(٥).
٢ - وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأموات يسمعون في الجملة، فيسمعون في حال دون حال، وفي وقت دون وقت.
(١) انظر: الحجة (٢/ ٣٣١). (٢) انظر: تأويل مختلف الحديث (١٤٢). (٣) انظر: تهذيب الآثار (٢/ ٥١٠)، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٥٩)، وفتاوى الحافظ ابن حجر، قسم العقيدة (٥٨). (٤) أضواء البيان (٦/ ٤٢١)، وانظر: (٦/ ٤٢٩). (٥) أضواء البيان (٦/ ٤٢٢)، وانظر: (٦/ ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٢٥).