قلت: والتفسير الأول الذي ذكره عليه أغلب المفسرين (١)، وأما الثاني فقد قال: به ابن تيمية (٢) وغيره (٣).
قال ابن تيمية -رحمه الله-: "وقوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى}، المراد السماع المعتاد الذي يتضمن القبول والانتفاع -كما في حق الكفار- السماع النافع في قوله:{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}[الأنفال: ٢٣]، وقوله تعالى:{لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ}[الملك: ١٠]، فإذا كان قد نفى عن الكافر السمع مطلقًا، وعلم أنه إنما نفى سمع القلب المتضمن للفهم والقبول، لا مجرد سماع الكلام، فكذلك المشبه به وهو الميت"(٤).
والقول في الآية الأخرى -آية فاطر- وهي قوله تعالى:{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}[فاطر: ٢٢]، كالقول في الآية المتقدمة (٥).
وقد اختلف أصحاب هذا المسلك في سماع الموتى، هل هو عام دائم، أم مخصوص مقيد بما ورد؟
١ - فذهب البعض إلى القول: بالعموم والإطلاق كابن مفلح (٦)
= رصين متين، لا تكاد تجده في غيره، فراجعه إن شئت. (١) انظر: جامع البيان (١٠/ ١٣)، وتفسير القرآن للسمعاني (٤/ ١١٢)، ومعالم التنزيل (٣/ ٤٢٨)، والجامع لأحكام القرآن (١٣/ ٢٣٢)، والآيات البينات في عدم سماع الأموات (٢١ - ٢٢). (٢) انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٩٨)، و (٢٤/ ٣٦٤)، وأضواء البيان (٦/ ٤٢٠). (٣) انظر: الروح لابن القيم (٦٨)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٣/ ٥٩٨)، وتهذيب الآثار للطبري (٢/ ٥٢٠). (٤) المستدرك على مجموع الفتاوى (١/ ٩٤). (٥) انظر: جامع البيان (١٠/ ٤٠٧)، وتفسير القرآن للسمعاني (٤/ ٣٥٥)، ومعالم التنزيل (٣/ ٥٦٩)، والجامع لأحكام القرآن (١٤/ ٣٤٠)، وتفسير القرآن العظيم (٣/ ٨٧٩)، وأضواء البيان (٦/ ٤١٩). (٦) انظر: الفروع (٢/ ٣٠١).