[المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال]
عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة (١))، رواه البخاري (٢).
وفي رواية قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر -رضي الله عنه-: (اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة)، متفق عليه (٣).
ولفظ مسلم: قال أبو ذر: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا مجدَّع الأطراف (٤).
وعن أم الحصين -رضي الله عنها- أنها سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب في حجة الوداع، وهو يقول:(ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا)، رواه مسلم (٥).
(١) واحدة الزبيب المعروف، الكائن من العنب إذا جف، قيل شبهه بذلك: لصغر رأسه، وذلك معروف في الحبشة، وقيل: لسواده، وقيل: لقصر شعر رأسه وتفلفله. [انظر: الفتح (١٣/ ١٢٢)، و (٢/ ١٨٧)]. (٢) صحيح البخاري: كتاب الأحكام، باب: السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية (٦/ ٢٦٢١) ح (٦٧٢٣)، وأخرجه أيضًا في كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إمامة العبد والمولى (١/ ٢٤٦) ح (٦٦١). (٣) البخاري: كتاب الجماعة والإمامة، باب: إمامة المفتون والمبتدع (١/ ٢٤٧) ح (٦٦٤)، ومسلم: كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء من غير معصية (١٢/ ٤٦٧) ح (١٨٣٧). (٤) "يعني: مقطوعها، والمراد: أخس العبيد، أي: اسمع وأطع وإن كان دنيء النسب، حتى لو كان عبدًا أسود مقطوع الأطراف" [شرح النووي على مسلم (١٢/ ٤٦٧)، وانظر: المفهم (٤/ ٣٧)]. (٥) صحيح مسلم: كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء من غير معصية =