والوجهُ الثاني: أنَّهُ إذا كان الاستثناء [في عدد الطلاق](١)، فلا يخلو مِن أربعة أوجه:
أحدهما: أن يستثنى جميع العدد.
[والثانى: أن يستثنى أكثره. والثالث: أن يستثنى أقله. والرابع: أن يستثنى من المستثنى. فإن استثنى جميع العدد](٢) الذي طلَّق [امرأته](٣)، مثل أن يقول لها أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا أو واحدة إلا واحدة، فلا يخلو مِن أن تكون [عليه بينة](٤) أو لم تكن:
فإن كانت [عليه بينة](٥)، هل يلزمُهُ الطلاق أم لا؟ فالمذهب يتخرج على قولين:
أحدهما: أنَّهُ يلزمُهُ جميع العدد الذي طلّقهُ.
والثانى: أنَّهُ لا شىء عليه.
وهذا الخلاف يتخرج على الخلاف في طلاق الهزل، وذلك أنَّ استثناء الجميع [من الجميع](٦) قد أتى فيهِ بما لا يُشبه فلا يُقبل منهُ.
وكقولهِ إن شاء هذا الحجر، هل يُعد ذلك منه ندم أم لا؟
فإن لم [تكن عليه بيِّنة](٧) وإنَّما جاء مُستفتيًا فلا شىء عليهِ، ولا يلزمهُ مِن الطلاق شىء، لأنَّهُ طلاق بغير نيَّة.
(١) سقط من أ. (٢) سقط من أ. (٣) سقط من أ. (٤) في أ: ببينة. (٥) في أ: ببينة. (٦) سقط من أ. (٧) في هـ: يكن ذلك ببينة.