وذكر قول ابن عباس:" فلما رَكب الناس الصعبَ والذلول " وقوله [أيضاً](٣): " ركبتم كل صعب وذلول فهيهات .. " هذا مثل، وأصله فى الإبل، أى: سلكوا كل مسلك من الحديث مما تُحمَدُ وترضى سلوكه. كالذلول من الإبل المستحسن الركوب، ومما ينكر ويشق سلوكه كالصعب منها.
ومعنى " هيهات ": أى ما أبعد استقامة أمركم، أو فما أبعد أن نثق بحديثكم (٤) ونسمع منكم ونُعول على روايتكم، يقال (٥): هيهاه، بالهاء أيضاً، وهذه الكلمةُ موضوعة للإبعاد للطلب واليأس منه، ومن الناس من يكسر تاءها فى الوصل ويقف عليها بالتاء، ومن فتحها وقف عليها [ها](٦)، قال الله تعالى: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا
(١) ومنه قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} أى: جمعه وقراءته، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه} [القيامة: ١٧، ١٨] أى: قراءته. قال ابن عباس- رضى الله عنهما-: " فإذا بيناه لك بالقراءة فاعمل بما بيناه لك ". تفسير القرآن العظيم ٨/ ٣٠٣. (٢) فى المخطوطة: أن، والصواب ما أثبتناه. (٣) ساقطة من ت. (٤) فى الأصل: حديثكم. (٥) فى الأصل: ويقال. (٦) من ت.