وكذا للجرجاني، وعند غيره:"إلَى أَنْ كَذَّبَكَ"(١) بـ "إلى" التي هي حرف جر، وكلاهما صحيح، وفي غير هذِه الرواية:"إلى"(٢) للجميع، وهو أبين، أي: ما أردت بفعلك في نقلك ما نقلت إلى أن بلغك تكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - إياك، وتكون:"إلى" هاهنا على أظهر معانيها للغاية، وقد تكون هاهنا بمعنى "في"، وهو آكد وجوهها، أي: صرت في صفة من كذبه كما قال:
... ... ... ... ... ... ... ... كَأَنَّنِي (٣)
إِلَى النَّاسِ مَطْليُّ بِهِ القارُ أَجْرَبُ (٤)
أي: كأني في الناس، فيكون تقدير الحديث: ما مرادك في أن كذَّبك النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ويكون تقديره على الوجه الآخر: ما فائدة قصدك إلى ما وقعت فيه من تكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - إياك، أي: لم يُجْدِ عليك ما فعلت إلاَّ تكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما حديث عمر وأبي بكر في قصة بني تميم، في تفسير سورة الحجرات:"مَا أَرَدْتَ إلى خِلَافِي أَوْ: إِلَّا خِلَافِي" كذا الرواية في الباب الثاني على الشكِّ (٥)، وهما بمعنى ما تقدم، وعند الأصيلي هنا: "إليَّ
(١) البخاري (٤٩٠٤). (٢) البخاري (٤٩٠٠). (٣) في (س): (كأني)، والمثبت من مصدر التخريج. (٤) عجز بيت للنابغة الذبياني صدره: فَلَا تترُكَنِّي بالوَعِيدِ انظره في "ديوانه" ص ٦، وإليه نسبه غير واحد. (٥) البخاري (٤٨٤٧) من حديث عبد الله بن الزبير.