المسلك الثالث: السبر والتقسيم.
وهو حصر الأوصاف في الأصل، وإِبطال بعضها بدليل، فيتعين الباقي للعلة.
ويكفي المناظر: "بحثت عن الأوصاف، فلم أجد غير ذلك"؛ لأنه أهلٌ عدل ثقة فيما يقول، فالظاهر صدقه.
أو يقول: الأصل عدم ما سوى ذلك.
فإِن قيل: قوله: "سبرتُ فلم أَجِدْ" عدمُ علمٍ.
ثم: ليس علمًا بالنسبة إِلى الخصم؛ لاحتمال عِلْمه بوصف آخر.
ثم: صحة العلة إِنما تكون بوجود مصحِّحها، وهذا إبطال مُعارِضها، فلا يلزم صحة كون الباقي علة.
قيل: بل هو ظنٌّ بعدمه، فإِن الظن بعدم الشيء لازم للبحث عنه.
والظاهر: لو علم الخصم وصفا آخر أظهره إِفحاماً لخصمه إِظهارًا لعلم، وإلا فهو معاند.
وليس صحة الباقي علة لإِبطال المعارض (١)، بل لأنه لا بد من علة -لما يأتي (٢) - فيُظَنُّ انحصارها في الأوصاف، فإِذا بطل بعضها ظُنَّ صحة الباقي.
(١) يعني: ليس كون الباقي علة؛ لأننا أبطلنا المعارض.(٢) في ص ١٢٧٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.