قوله:(فقلت يصلي بها في ركعة) قال النووي (٤): معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده.
قوله:(فمضى) معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أَنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة، فحينئذ قلت يركع الركعة الأولى بها فجاوز وافتتح النساء.
قوله:(ثم افتتح آل عمران) قال القاضي عياض (٥): فيه دليل لمن يقول: إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي ﷺ بل وكله إلى أمته بعده قال: وهذا قول مالك والجمهور (٦)، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني (٧).
قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما. قال: والذي نقوله إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين والتعليم، وأنه لم يكن من النبي ﷺ في ذلك نص ولا يحرم مخالفته ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان قال: وأما من قال من أهل العلم إن ذلك بتوقيف من النبي ﷺ كما استقر في مصحف عثمان، وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فيتأول قراءته ﷺ النساء ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب.
(١) في المسند (٥/ ٣٨٤). (٢) في صحيحه رقم (٢٠٣/ ٧٧٢). (٣) في سننه (٢/ ٢٢٤). قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٨٧١) والترمذي رقم (٢٦٢) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (٨٨٨). وهو حديث صحيح. (٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٦١). (٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٣٧). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٥٦٤). (٧) انظر المرجع السابق.