فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قِيَامِهِ، ثمَّ قالَ: "سَمِعَ الله لمنْ حَمِدَهُ رَبَّنا لَكَ الْحَمْدُ" ثمَّ قامَ قِيامًا طويلًا قَرِيْبًا ممَّا رَكَعَ ثمَّ سَجَدَ فقالَ: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى" فكان سُجُودُهُ قَرِيبًا منْ قِيَامِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) ومُسلمٌ (٢) والنَّسائِيُّ (٣). [صحيح]

قوله: (فقلت يصلي بها في ركعة) قال النووي (٤): معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده.

قوله: (فمضى) معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أَنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة، فحينئذ قلت يركع الركعة الأولى بها فجاوز وافتتح النساء.

قوله: (ثم افتتح آل عمران) قال القاضي عياض (٥): فيه دليل لمن يقول: إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي ﷺ بل وكله إلى أمته بعده قال: وهذا قول مالك والجمهور (٦)، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني (٧).

قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما. قال: والذي نقوله إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين والتعليم، وأنه لم يكن من النبي ﷺ في ذلك نص ولا يحرم مخالفته ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان قال: وأما من قال من أهل العلم إن ذلك بتوقيف من النبي ﷺ كما استقر في مصحف عثمان، وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فيتأول قراءته ﷺ النساء ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب.


(١) في المسند (٥/ ٣٨٤).
(٢) في صحيحه رقم (٢٠٣/ ٧٧٢).
(٣) في سننه (٢/ ٢٢٤).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٨٧١) والترمذي رقم (٢٦٢) وقال: حديث حسن صحيح.
وابن ماجه رقم (٨٨٨).
وهو حديث صحيح.
(٤) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٦١).
(٥) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٣٧).
(٦) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٥٦٤).
(٧) انظر المرجع السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>