الحرف، كما كثر استعمال المعيدىّ، وأصله: معدّىّ (١)، مشدّد الدال، وأمّا مجىء الساكن مدغما بعد الياء المفتوح ما قبلها فى المتّصل، فحسن، كقولهم، فى تحقير أصمّ: أصيم، وفى تحقير مدقّ: مديق (٢).
ولمّا جرى ذكر «وى» فى هذه المسألة رأيت إيراد الكلام فيها، وإيضاح معانيها.
/قال المفسّرون فى قول الله تعالى:{وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ}(٣) معناه:
ألم تر أنّ الله، ومثل ذلك قوله:{وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ}(٣) واختلف فيها اللغويّون، فقال الخليل: إنها «وى» مفصولة من «كأنّ» والمراد بها التنبيه، وإلى هذا ذهب يونس وسيبويه (٤) والكسائى، وقال أبو سعيد السّيرافىّ:(٥)«وى» كلمة يقولها المتندّم عند إظهار ندامته، ويقولها المندّم لغيره، والمنبّه له، ومعنى كأن الله يبسط الرزق:
التحقيق، وإن كان لفظه لفظ التنبيه، فالتقدير: تنبّه! إنّ الله يبسط الرزق، أى تنبّه لبسط (٦) الله الرزق، قال الفرّاء (٧): «معناها فى كلام العرب التقرير، كقولك لمن تقرّره: أما ترى إلى صنع الله» فكأنّه قيل: أما ترى أن الله يبسط الرزق!
(١) قال ابن السّكّيت: «وهو تصغير معدّىّ، إلا أنه إذا اجتمعت الياء الشديدة فى الحرف وتشديدة ياء النسبة خفّف الحرف المشدّد مع ياء التصغير» إصلاح المنطق ص ٢٨٦، وانظر اللسان والتاج (عدد- معد). (٢) راجع ما سبق فى المجلس التاسع والثلاثين. (٣) سورة القصص ٨٢. (٤) الكتاب ٢/ ١٥٤، وانظر مجاز القرآن ٢/ ١١٢، ومعانى القرآن للأخفش ص ٤٣٤، وتأويل مشكل القرآن ص ٥٢٦، والعضديات ص ٦٠، والخصائص ٣/ ١٦٩، وزاد المسير ٦/ ٢٤٦، وتفسير القرطبى ١٣/ ٣١٨، والبحر ٧/ ١٣٥، ورصف المبانى ص ٤٤٢، والجنى الدانى ص ٣٥٢، والمغنى ص ٣٦٩، وحكى البغدادىّ كلام ابن الشجرى. الخزانة ٦/ ٤٢٢. (٥) فى هـ: «وهى كلمة. . .» وما فى الأصل مثله فى الخزانة. (٦) فى هـ: «تنبه يبسط الله الرزق»، والذى فى الأصل مثله فى الخزانة. (٧) معانى القرآن ٢/ ٣١٢.