والطّرب: خفّة تصيب الإنسان لشدّة سرور أو حزن. قال ابن قتيبة:
يذهب الناس إلى أنّ الطّرب فى الفرح دون الجزع، وليس كذلك، إنّما الطّرب خفّة تصيب الرجل لشدّة السّرور، أو لشدّة الجزع (٢)، وأنشد:
وأرانى طربا فى إثرهم ... طرب الواله أو كالمختبل (٣)
ومثله قول الآخر:
وقلن لقد بكيت فقلت كلاّ ... وهل يبكى من الطّرب الجليد (٤)
... وقوله:
أمط عنك تشبيهى بما وكأنّه ... فما أحد فوقى وما أحد مثلى (٥)
يتوجّه فيه سؤال عن «ما» من قوله: «تشبيهى بما» وليست «ما» من أدوات التشبيه.
وقد قيل فى ذلك أقوال، أحدها: ما حكاه أبو الفتح عن المتنبّى، أنه كان إذا سئل عن ذلك أجاب بأنّ «ما» سبب للتشبيه؛ لأنّ القائل إذا قال: ما الذى يشبه هذا؟ قال المجيب: كأنّه الأسد، أو كأنّه الأرقم، أو نحو ذلك، فأتى
(١) فرغت منه فى المجلس السابع والثلاثين. (٢) أدب الكاتب: ص ٢٢،٢٣. (٣) للنابغة الجعدىّ، رضى الله عنه، فى ديوانه ص ٩٣. (٤) ينسب لبشّار، ولعروة بن أذينة، ولغيرهما. انظر ديوان الأول ص ٧٣، والثانى ص ٤١٤، وحواشى أدب الكاتب. ويروى «من الشوق» وعليها يفوت الاستشهاد. (٥) ديوانه ٣/ ١٦١.