قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذبا ... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا (١)
وقول ليلى الأخيليّة:
لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف ... إن ظالما فيهم وإن مظلوما (٢)
أي إن كنت ظالما وإن كنت مظلوما، وكذلك التقدير: هديناه السّبيل إن كان شاكرا، وإن كان كفورا، وإضمار الفعل بعد حرف الشرط مخصوص به «إن»، وربّما استعمله الشاعر مع غيرها، كقوله:
صعدة نابتة فى حائر ... أينما الرّيح تميّلها تمل (٣)
الصّعدة: القناة التى تنبت مستوية فلا تحتاج إلى تثقيف، وامرأة صعدة:
مستوية القامة، شبّهوها بالقناة.
والحائر: المكان الذى يتحيّر (٤) فيه الماء.
ولمكّىّ فى تأليفه مشكل إعراب القرآن، زلاّت سأذكر فيما بعد (٥) طرفا منها إن شاء الله.
... وأمّا «أمّا» المفتوحة فلها ثلاثة مواضع، أحدها: أن تكون لتفصيل ما أجمله المتكلّم واستئناف (٦) كلام، كقولك: جاءنى إخوتك، فأمّا زيد فأكرمته، وأمّا خالد فأهنته، وأمّا بكر فأعرضت عنه، قال الله تعالى بعد ذكر السفينة والغلام والجدار:
(١) فرغت منه فى المجلس الحادى والأربعين. (٢) مثل سابقه. (٣) وهذا تقدّم فى المجلس الموفى الأربعين. (٤) أى يتردّد. (٥) انظر ما يأتي فى ص ١٦٤. (٦) عرض ابن الشجرى لهذا فى المجلس السادس والثلاثين.