أراد: أولاهم، فلذلك عادل بها أخراهم، كما جاء فى التنزيل:{قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ}(١) وكما قال أميّة بن أبى الصّلت:
وقد علمنا لو انّ العلم ينفعنا ... أن سوف يتبع أخرانا بأولانا
فأمّا قول الرضىّ فى مدح الطائع:
قد كان جدّك عصمة العرب الألى ... فالآن أنت لهم من الإعدام
فيحتمل أن يكون على حذف الواو من «الأولى» كما تقدّم ذكره، ويحتمل أن يكون أراد بالألى: الذين، والتقدير: الألى عاصروه، فحذف الصّلة، كما قال عبيد بن الأبرص:
نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثمّ وجّههم إلينا
أراد الألى عرفتهم، فحذف الصّلة، وهو من الحذوف البعيدة، ولا يسوغ هذا الوجه فى قوله:
*طردا كدأب الدّهر فى عاد الألى*
ولا يكون إلاّ على الأولى، لأن الله تعالى قد وصف عادا بهذه الصّفة فى قوله:{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى}(٢) وزعم الأصمعىّ أن زهيرا غلط فى قوله:
فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم (٣)
(١) سورة الأعراف ٣٨. (٢) سورة النجم ٥٠. (٣) من معلقته. شرح الديوان ص ٢٠، وطبقات فحول الشعراء ص ٨٩، وشرح القصائد السبع ص ٥١،٢٦٩، والموشح ص ٥٦، والعمدة ٢/ ٢٤٦، والمزهر ٢/ ٥٠١،٥٠٣، وغير ذلك كثير مما تراه فى حواشى ضرائر الشعر ص ٢٤٨، وضرورة الشعر ص ١٤٧. وقوله «فتنتج» يضبطه بعضهم بكسر التاء، والصحيح الفتح، وهو مما يلزم البناء للمجهول. يقال: نتجت الناقة: إذا ولدت، فهى منتوجة، وأنتجت: إذا حملت، فهى نتوج. وفى الحديث: «كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء» النهاية ٥/ ١٢. -