للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والظفر، مع عدل بسط بساطه، وكان به فتور [ص ٤٨] فكأنما حلّ من عقال نشاطه، وكانت الكتب لا تنفذ في أيامه إلا باسم ولده محمد القائم، وكان لا يسمى المهدي فيها، وبعث دعاته إلى الأرض، وبث فيها عقاربه، وبعث أقاربه، بل أراقمه، ونفث سمه من سوء الاعتقاد أو ما قاربه.

قال ابن سعيد: وعبيد الله المهدي أول خلفائهم، تشبه بالسفاح أول خلفاء بني العباس، فإن السفاح خرج من الحميمة بالشام (١) طالبا للخلافة، والسيف يقطر دما من أصد (٢)، وأبو سلمة الخلال (٣) يؤسس له الأمن، ويثبت دعوته، وعبيد الله المهدي خرج من سلمية بالشام (٤)، وفي رأسه طلب الأمر، والعيون قد أذكيت عليه، وأبو عبد الله الشيعي يسعى في تمهيد دولته، وكلاهما تم له الأمر، وبايعه صاحب دعوته، وقتل عبيد الله أبا عبد الله الشيعي القائم بدولته، وأصبح أبو سلمة مقتولا في حضرة السفاح، فنسب قتله إليه، قلت: بل هو الصحيح أنه دسّ عليه من قتله، ونصب له المكيدة حتى ختله، وذكر الشريف أبو العباس أحمد بن الحسن الحسني الغرناطي خلافا كبيرا في أمر المهدي المذكور، في تاريخه، ثم قال: ولد بسلمية، وقيل ببغداد سنة ستين


(١) الحميمة: بلد من أرض الشراة من أعمال عمّان في أطراف الشام، كان منزل بني العباس.
(ياقوت: الحميمة)
(٢) الأصد: الثوب، وهو قميص صغير بلا أكمام.
(٣) أبو سلمة الخلال: حفص بن سليمان الهمداني أول من لقب بالوزارة في الإسلام، أنفق أموالا كثيرة في سبيل الدعوة العباسية، ووطد الحكم للعباسيين استوزره السفاح، كان ذا حلم وسياسة وتدبير، قتل غدرا سنة ١٣٢ هـ.
(ابن خلكان ١/ ١٦٣، الفخري ص ١١١، البداية والنهاية ١٠/ ٥٥)
(٤) سلمية: بليدة في ناحية البرية من أعمال حماة، بينهما مسيرة يومين، وكانت تعد من أعمال حمص، وقيل: سلمية قرب المؤتفكة، وفي طريقها إلى حمص قبر النعمان بن بشير الأنصاري.
(ياقوت: سلمية)

<<  <  ج: ص:  >  >>