وللمهلهل بن يموت بن المزرّع فيه (١): [المتقارب]
مضيت إلى الطّور في فتية … سراع النّهوض إلى ما أحب
كرام الجدود، حسان الوجوه … كهول العقول، شباب اللّعب
فأيّ زمان بهم لم يسرّ … وأي مكان بهم لم يطب؟
أنخت الرّكاب على ديره … وقضّيت من حقّه ما يجب
وأنزلتهم وسط أعنابه … وأسقيتهم من عصير العنب
وأحضرتهم قمرا مشرقا … تميل الغصون به في الكثب
نحث الكؤوس بأهزاجه … ومرسوم (٢) أرماله بالعجب
وما بين ذاك حديث يروق … وخوض لهم في فنون الأدب
فياطيب ذا العيش لو لم يزل … ويا حسن ذا السعد لو لم يغب!
وأنشد له الشابشتي في نحو من مثل هذا الأرب، وقد دعا نوار الربيع إلى شرب ابنة العنب (٣): [الخفيف]
قد أبانت لي الرياض من الزّه … ر غريب الصّنوف والألوان
وبدا النّرجس المفتّح يرنو … من جفون الكافور بالزّعفران
وقف الطّلّ في المحاجر منها … ثم ماست فانهلّ مثل الجمان
(١) المهلهل بن يموت بن المزرع العبدي، أبو نضلة، شاعر مجيد، ولد في الشام وارتحل إلى العراق، وشعره رقيق في الغزل وغيره، وهو معاصر للمسعودي (سنة ٣٣٢ هـ). انظر مروج الذهب ٥/ ١٠٥، الديارات ٢٠٧ - ٢١٣، معجم الأدباء ٦/ ٢٨٤٥ (في ترجمة والده يموت بن المزرع) ومثله وفيات الأعيان ٧/ ٥٧، تاريخ بغداد ١٣/ ٢٧٣، والأبيات في الديارات ٢٠٧ - ٢٠٨، والأبيات الأربعة الأولى في معجم البلدان: (دير الطور).
(٢) الديارات: ومزموم.
(٣) الديارات: ٢٠٨ - ٢٠٩.