للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتبعنا، وبقي التركماني يمشي خلفه ويصيح به، وهو لا يلتفت إليه. ولما لم يكلّمه لحقه بغيظ، وجذب يده اليسرى، وقال: أين تروح، وتخليني؟.

وإذا بيد الشيخ قد انخلعت من عند كتفه، وبقيت في يد التركماني!، ودمه يجري من يده. فبهت التركماني، وتحيّر في أمره، ورمى اليد، وخاف.

فرجع الشيخ وأخذ تلك اليد بيده اليمنى، ولحقنا، وبقي التركماني راجعا وهو يلتفت إلينا حتى غاب، ولما وصل الشيخ إلينا رأينا في يده اليمنى منديله لا غير!! (١).

وحدّثني صفيّ الدين خليل بن أبي الفضل الكاتب قال: حدّثنا الشيخ ضياء الدين بن صقر (٢) - رحمه الله تعالى -: أن في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، قدم إلى حلب شهاب الدين السهروردي، ونزل في مدرسة الحلاوية، وكان مدرّسها يومئذ الشريف رئيس الحنفية افتخار الدين - رحمه الله تعالى - فلما حضر شهاب الدين وبحث مع الفقهاء كان لابس دلق (٣)، وهو مجرّد بإبريق وعكّاز خشب، وما كان أحد يعرفه، فلما بحث، تميّز بين الفقهاء، وعلم افتخار


(١): انظر: تاريخ الإسلام ٤١/ ٢٨٤ - ٢٨٥، ووفيات الأعيان لابن خلكان ٦/ ٢٦٨ - ٢٧٢.
(٢): ضياء الدين أبو محمد صقر بن يحيى بن سالم بن يحيى بن عيسى بن صقر، المفتي الإمام المعمّر، الكلبي، الحلبي الشافعي. ولد قبل الستين وخمسمائة، وتوفي في صفر بحلب سنة ثلاث وخمسين وستمائة من الهجرة. انظر ترجمته في: العبر ٥/ ٢١٤، وسير أعلام النبلاء ٣٠٦/ ٢٣، وطبقات الشافعية الكبرى ٨/ ١٥٣.
(٣): الدّلق: ثوب متسع الأكمام، طويلها، مفتوح فوق كتفيه بغير تفريج، سائل على القدمين، يلبسه القضاة في الدولة الأيوبية. والدلق: محرّكة، لباس فرو لدويبة نحو الهرة، طويلة الظهر، يعمل منها الفرو، وهو معرّب" دلّه "وقيل: هو ابن مقرض يشبه النمس، وقيل: إنه النمس الرومي.
انظر: قصد السبيل للمحبي ٢/ ٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>