للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فنزلنا موضعا حسنا، ووافقنا هناك جماعة من ظراف بغداد، لجميعهم معشوقات حسان الوجوه والغناء. فأقمنا به أياما في أطيب عيش. وقال جحظة فيه شعرا، ذكر الدير وطيب الوقت ومن كان معنا وغنى فيه لحنا حسنا. وهو (١): [البسيط]

سقيا ورعيا لدير الزّندورد وما … يحوي ويجمع من راح وريحان (٢)!

دير تدور به الأقداح مترعة … من كفّ ساق مريض الطّرف وسنان!

والعود يتبعه ناي يوافقه (٣) … والشّدو يحكمه غصن من البان! [١٩٩]

والقوم فوضى ترى (٤) هذا يقبّل ذا … وذاك إنسان سوء فوق إنسان!

هذا ودجلة للرائين معرضة … والطير يدعو هديلا بين أغصان!

برّ وبحر فصيّد البر مقترب … والبحر يسبح شطاه بحيتان!

ثم صنع لحنا وغنى فيه بشعر له. منه (٥): [الوافر]

خليلّي الصّبوح دنا الصباح … فإنّ شفاء ما تجدان راح!

فنبّه فتية جبهوا قديما … عواذلهم بزجر فاستراحوا!

رأيت الغانيات صددن عني … وأعرضت المبتّلة الرّداح

وقلن: مضت بشرّتك الليالي! … فقلت: نعم، وقد رثّ السّلاح!

دير دومالس (٦): وهو في باب الشمّاسية، شرقي دجلة. قال الشابشتي:


(١) ديوانه ١٧٦، والبدور المسفرة ١٤.
(٢) معجم البلدان والبدور المسفرة: وغزلان.
(٣) معجم البلدان: يواقعه.
(٤) معجم البلدان: فضا.
(٥) ديوانه ٦٢ (عن مسالك الأبصار).
(٦) انظر الديارات للشابشتي ٣ - ١٣، ومعجم البلدان، مادة (دير درمالس)، وفيهما:
(درمالس) بالراء مكان الواو، وذكرها المؤلف بعد ذلك بهذا الرسم (درمالس) وذكر حبيب -

<<  <  ج: ص:  >  >>