للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النعمان، استجاده وأثنى على سنمار، فقال له سنمار: لو شئت أن أجعله يدور مع الشمس، لفعلت. فأمر به أن يطرح من أعلى شرفاته، فضرب به المثل، فقيل: "جزاه جزاء سنمار" (١). وفي ذلك يقول الشاعر: (٢) [الطويل]

جزتني بنو قيس، وما كنت مذنبا … جزاء سنمار وما كان دا ذنب!

بنى القصر للنعمان عشرين حجّة … يعل عليه بالقراميد والخشب

فلما استوى البنيان واشتدّ رصفه … وآض كمثل الطود والشامخ الصعب

رمى بسنمّار على أم رأسه … وذاك لعمر الله من أعظم الخطب!

ثم ترهب هذا النعمان في الجاهلية، وانخلع من ملكه، ولبس المسوح. وفيه قال عديّ بن زيد (٣): [الخفيف]

وتذكّر ربّ الخورنق إذ فكّ … ر يوما وللهدى تفكير!

راقه ماله وكثرة ما يم … لك، والنهر معرضا والسدير

فارعوى قلبه وقال: وما غب … طة حيّ إلى الممات يصير؟ [١٧٢]

ومن ذلك قصر سنافاد.


(١) المثل في مجمع الأمثال للميداني ١/ ١٥٩، المستقصى للزمخشري ٢/ ٥٢، حمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري ١/ ٣٠٥.
(٢) الأبيات لعبد العزى بن امرئ القيس بن عامر الكلبي في تاريخ الطبري ٢/ ٦٦ - ٦٧، ومعجم البلدان (الخورنق)، وآثار البلاد وأخبار العباد ١٨٦ - ١٨٧، ومعجم ما استعجم ٢/ ٥١٦، وفي رواية الأبيات اختلاف في كثير من ألفاظها، وانظر القصيدة التي منها الأبيات كاملة في: «شعر قبيلة كلب حتى نهاية العصر الأموي» للأستاذ أحمد بن محمد علي عبيد (ط. المجمع الثقافي: ١٩٩٩ م)، ص ١٧٧ - ١٧٨ وفيه مصادر أخرى للتخريج.
(٣) الأبيات في ديوانه، جمع وتحقيق محمد جبار المعيبد، وزارة الثقافة (بغداد) ١٩٦٥ م، ص ٨٩ وفي رواية البيت الأول اختلاف يسير.

<<  <  ج: ص:  >  >>