للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكل عمود منها رأس رخام وقاعدة. وقد عقد بين العمود والعمود على أعلى الرأس قسيّ عليها قسيّ آخر، على عمد من الحجر المنحوت، متقنة.

وقد جصّص الكلّ منها بالجص والجيّار. ورتبت عليها نجور مستديرة، ثابتة بينها ضروب صناعات الفص بالمغرة. وتحت كل سماء منها إزار خشب.

ولهذا المسجد الجامع قبلة تعجز الواصفين [١٥٧] أوصافها. على وجه المحراب سبع قسيّ قائمة على عمد طول كل قوس منها أشفّ من قامة، وكل هذه القسيّ مزجّجة بصنعة القوط (١). قد أعيت الروم والمسلمين بغريب أعمالها ودقيق تكوينها ووضعها. وفي عضادتي المحراب أربعة أعمدة: اثنان أخضران، واثنان زرزوريان. لا تقوّم بمال.

ومع (٢) يمين المحراب المنبر الذي ليس بمعمور الأرض مثله صنعة خشبه آبنوس وبقس وعود المجمر. ويحكى في كتب تواريخ بني أمّية أنه صنع في نجارته ونقشه سبع سنين. وكان عدد صنّاعه ستة رجال، غير من يخدمهم ويتصرف لهم. ولكل صانع منهم في اليوم نصف مثقال محمدّيّ.

وعن شمال المحراب بيت فيه عدّد وطسوت ذهب وفضة وحسك (٣). وكلها لوقيد الشمع في ليلة سبع وعشرين من رمضان.

وفي هذا المخزن مصحف يرفعه رجلان، لثقله. فيه أربع أوراق من مصحف عثمان بن عفان الذي خطه بيمينه، وفيه نقط من دمه.


(١) في الأصل: بصبغة القوط، والمثبت عن الإدريسي، والروض المعطار.
(٢) هكذا في الأصل. ولعله أراد وعن. [كما فعل المؤلف بعد أربعة أسطر] (زكي).
(٣) الحسك: جمع حسكة، تعني عند أهل المغرب [والأندلس] شمعدان كبير متشعب، وقد يكون من النحاس أو البلور. دوزي: تكملة المعاجم العربية، ترجمة محمد سليم النعيمي، بغداد: وزارة الثقافة، (١٩٨١) ٣/ ١٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>