مضوا متسابقو [١] الأعضاء فيها ... لأرجلهم بأرؤسهم عثار
إذا فاتوا الرماح تناولتهم ... بأرماح من العطش القفار
ووصدت ميمنة عسكرنا جماعة من المغل، ذو بأس شديد، فقاتلهم المسلمون حتى ضجر الحديد من الحديد، وأما العدو فتقاسمت الأيدي ما يمتطونه من الصواهل والصوافق، وما يصولون به من سيوف وقسى وكتاين [٢] ، وما يلبسونه من خوذ وذروع وجواشن [٣] ، وما يتملونه من جميع أصناف المعادن، فغنم ما هنالك، وتسلم من استشهد من المسلمين رضوان، ومن قتل من التتار مالك، وأورث الله المسلمين منازلهم، فنزلوها ووطاقاتهم وخركاواتهم فتمولوها، وكان السلطان مع أعدائه كما قيل:[الوافر]
فمساهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب
وأصبح الأعداء كأنما جزر أجسادهم، تتخللها من الدماء السيل، وكأنما رؤوسهم المجموعة لدى الدهليز المقصور أكر، تلعب بها صوالح الأيدي والأرجل من الخيل، وكم فيهم من مهيب الهامة حسن الوسامة، يتفرس في جهامة وجهه الفخامة، قد فض الرمح فاه، فقرع السن على الحقيقة قدماه، وكثرت الأساري، فاختار السلطان من كبرائهم البعض وعمل بقول الله ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ