أنا أحييت لك ابنك، أتؤمنين بي وتتبعيني؟ قالت: نعم فدعا الله. فجعلت أكفانه تتحلّل عنه، حتى استوى جالسا. فقالوا: هذا عمل ابن الساحرة. وطلبوه حتّى انتهى إلى شعب النيرب. فاعتصم منهم بقلعة على صخرة متعالية. فأتاه إبليس فقال:«جئتك، وما أعتذر إليك من شيء. هذا أنت لم تنافسهم في دنياهم ولا شبر من الأرض، صنعوا بك ما صنعوا. فلو ألقيت نفسك من هذا المكان، فتلقاك روح القدس فيذهب بك إلى ربك فتستريح منهم؟» فقال: «يا غويّ، الطويل الغواية! إني واجد فيما علمني ربي، ﷿، أني لا أجرّب ربّي حتّى أعلم أراض عني أم ساخط عليّ» فأقبلت أمّ الغلام، فقالت: يا معشر بني إسرائيل! كنتم تبكون وتشقّون ثيابكم جزعا عليه، فلما أحياه الله لكم أردتم قتله [١٥٤]. قالوا: فما تأمرينا به؟ قالت: إيتوه فآمنوا به. فأتوه فقالوا: خصلة بيننا وبينك! إن أنت فعلتها، اتّبعناك. قال: وما هي؟ قالوا. تحيي لنا عزيزا قال:
دلّوني على قبره. فنزل عيسى معهم حتّى انتهوا به إلى قبره. قال: فتوضأ وصلّى ركعتين ودعا. فجعل قبره يتفرّج عنه التراب. فخرج قد ابياضّ نصف رأسه ولحيته وهو يقول: هذا فعلك يا ابن مريم! قال: لم أصنع بك. هذا فعل قومك.
زعموا أنهم لا يؤمنون لي ولا يتبعوني حتّى أحييك لهم. وهذا في هدى قومك يسير. قال فأقبل عليهم يعظهم ويأمرهم باتباعه. فقال له قومه: عهدناك وأنت أسود الرأس واللحية! فما لنصف رأسك ولحيتك قد ابيضّ؟ قال: سمعت الصيحة، فظننت أنها دعوة الداعية، حتّى أدركني ملك، قال: إنما هي دعوة ابن مريم. فانتهى الشيب إلى ما ترى». واختلف أهل التفسير في تعيينها.
وروي مرفوعا عن النبيّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، قال تدرون أين هي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة، مدينة يقال لها دمشق، هي خير مدائن