قولوا لهم قال هذا فابحثوا معه … قدّامنا وانظروا الجهّال إن قدروا
تلقى الأباطيل أسحار لها دهش … فيلقف الحق ما قالوا وما سحروا
فليتهم مثل ذاك الرهط من ملأ … حتى تكون لكم في شأنهم عبر
وليتهم أذعنوا للحق مثلهم … فآمنوا كلهم من بعد ما كفروا
يا طالما نفروا عنه مجانبة … وليتهم نفعوا في الضيم (١) أو نفروا
هل فيهم صادع بالحق مقولة … أو خائض للوغى والحرب تستعر
رمى إلى نحر غازان (٢) مواجهة … سهامه من دعاء عونه القدر
بتل راهط (٣) والأعداء قد غلبوا … على الشآم وطال الشر والشرر
وشق في المرج والأسياف مصلتة … طوائفا كلّها أو بعضها التتر
هذا وأعداؤه في الدور أشجعهم … مثل النساء بظل الباب مستتر
وبعدها كسروان والجبال وقد … أقام أطوادها والطور منفطر (٤)
واستحصد القوم بالأسياف جهدهم … وطالما بطلوا طغوى وما بطروا
قالوا قبرناه قلنا إنّ ذا عجب … حقا أللكوكب الدريّ قد قبروا
وليس يذهب معنى منه متقد … وإنما تذهب الأجسام والصور
لم يبكه ندما من لا يصب دما … يجري به ديما تهمي وتنهمر (٥)
لهفي عليك أبا العباس كم كرم … لما قضيت قضى من عمره العمر
(١) الضيم: الظلم. القاموس المحيط مادة (ضيم) وجمعه ضيوم.
(٢) هو محمود غازان (قازان) أمير التتر في بلاد الشام سبقت ترجمته في هامش ص ٧٠٠ و ٧٠١.
(٣) انظر البداية والنهاية ١٤/ ٣٤ وفيها مرج الصفر ويقال إن وقعة شقحب وانكسار غازان فيها كان سببا في كمده ثم موته.
(٤) انظر البداية والنهاية ١٤/ ٣٤ وما بعدها وفرار التتار إلى الجبال.
(٥) الديم: جمع ديمة وهو المطر الغزير الدائم بلا رعد ولا برق وأقله لثلث نهار. انظر مختار الصحاح. وتهمي: من همى الماء والعين إذا صبت دمعها. القاموس المحيط مادة (همى).