ولهم بأرض الشَّام خَلْقٌ، بالشَّام بأرض حَلَب بحَمُّوص (a) وغَارْ (b) وما وَالَى تلكَ الأرْض، أهلُ مَدَرٍ لا وَبَر، وتُعرفُ تلك الأرْض بنُقْرَة قُشَيْر، ومنهم متَفرِّقُون في البلاد بالجَزِيرَة وغيرها من الأرض.
قُلْتُ: ومن آل زِيَاد القُشَيْريِّين الشَّطِّيِّين: جَعْبَر القُشَيْري الَّذي تُنْسَبُ إليهِ قَلْعَة جَعْبَر، وكانت أوَّلًا تعرف بقَلْعَة دَوْسَر (١)، وكان جَعْبَر هذا يقطع الطَّرِيق، وجَمَع في قَلْعَة جَعْبَر أمْوالًا جَلِيلةً كَثِيْرةً، وقُتِلَ في سنَة أربعٍ وسِتِّين وأربَعِمائة بحِيْلةٍ ومَكِيدَةٍ تَمَّت عليه، ويُقالُ إنه عَمِيَ قبل أن يَموتَ، وصَارَت القَلْعَةُ بعدَهُ إلى ولدِهِ سَابق بن جَعْبَر القُشَيْريّ، فَسَلكَ مَسْلكَ أبيهِ في الفَسَاد وقَطْع الطَّرِيق، فلمَّا اجتَاز السُّلْطَانُ مَلِك شاه بقَلْعَة جَعْبَر وهو مُتَوَجِّهٌ إلى حَلَب، فأُنِهى إليهِ سُوء سِيرته وما هو عليه من الفَسَاد، فقَبَضَهُ وقَتَلَهُ، ولَمَّا تَسَلَّم قَلْعَة حَلَب من سِالمِ بن مَالِك بن بَدْران العُقَيْلِيِّ عوَّضَه عنها بقَلْعَة جَعْبَر، وسَيأْتِي ذِكْرُ ذلك في تَرْجَمَةِ سَالِم (٢) إنْ شاء اللهُ تعالَى.
(a) كذا في الأصل، ويرد عند بعض المؤرخين ذِكْر حصن حموص في الثُّغُور الشمالية، أحد حصون سيس -وكان في يد الأرمن- يرد ذكره مع مرعش والمصيصة وغيرهما، وحدّد أبو الفداء موضع الحصن بجانب تل حمدون إلى ناحية الشرق منه، على مقربة من نَهْر جيحان، وظاهر النص يشير إلى موضع بحلب أو نواحيها. انظر: أبو الفداء: تقويم البلدان ٢٥٠ - ٢٥١، العيني: عقد الجمان (القسم الخاص بعصر سلاطين المماليك) ١: ٤٢٣، ابن خلدون: العبر ١٠: ٣٤٩. (b) كذا في الأصل، في "ك": عارا، ولم أهتد لمعرفتها. _________ (١) قَلْعَة دوسر (جَعْبَر): نسبةً لدوسر غلام النعمان بن المنذر، وهي قَلْعَة وقرية في بادية الجَزِيرَة، تتبع ناحية الجرنية بمحافظة الرقة، تقع إلى الشمال الغربي من مَدِينَة الثورة على بُعد ١٧ كم، وإلى الجنوب الشرقي من بلدة الجرنية على بعد نحو ٥٠ كم، ولا تزال القَلْعَة بشكلها البيضوي قائمة إلى اليوم، تقوم على قاعدة صخرية مرتفعة على الجانب الأيسر لوادي الفرات. انظر: تاريخ الطبريّ ١٠: ٨١، رحلة التطيليّ ٢٨٢، ياقوت: مُعْجَمُ البلدان ٢: ٤٨٤، الوطواط: مناهج الفكر ١: ٣٦٠، كامل الغزي: نَهْر الذَّهب ١: ٤٨٥ - ٤٨٦، طلاس: المعجم الجغرافي ٢: ٦٧٦ - ٦٧٧. (٢) انظر تَرْجَمَة سالم بن مَالِك العُقَيْلِيِّ في الجزء التاسع من هذا الكتاب، وعن جَعْبَر بن سابق القُشَيْري انظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان ١: ٣٦٣، الصفدي: الوفيات بالوفيات ١١: ٨٤.