فيَفِرُّ ثُلُثُ أهْل الشَّامِ، ويُقْتَل الثُّلُث، ثُمَّ يَنْصُر اللهُ البَقِيَّة، فيَهْزمُونَ الرُّوم هزيمةً لم يُسْمَع بمثلها، ويقتُلونهم ومَلِكَهُم.
والمَلْحَمَةُ الثَّالثةُ: يرجعُ مَن رَجَع منهم في البَحْرِ، وينْضَمّ إليهم مَنْ كان فَرَّ منهم في البَرِّ، ويُمَلِّكُونَ ابنًا لمَلِكهم المَقْتُول؛ صَغيرًا لم يَحْتَلِم، ويقذف (a) لهُ مَوَدَّةٌ في قُلوبِهم، فيُقْبلُونَ بما لم يُقْبل بهِ مَلِكَاهُم الأوَّلانِ من العَدَد، فيَنْزلُونَ عَمْقَ أَنْطاكِيَة، ويَجْتَمعِ المُسلِمُون فيَنْزلُونَ بإزائهم، فيَقْتتلونَ شَهْرين، ثمّ يُنْزلُ اللهُ نَصْرَهُ على المُسْلِمِين فيَهْزمُونَ الرُّومَ، ويَقْتلونَ فيهم وهُم هاربُونَ طالعُونَ في الدَّرْب، ثمّ يأتيهِم مَدَدٌ لهم، فَيقفُونَ، ويَتَذامَرُ المُسلِمُونَ، فيَكرُّونَ عليهم كَرَّةً فيقْتلُونَهُم ومَلِكهُم، ويَنْهَزم بقيّتهم، فيطلُبُهُم المُهاجِرونَ، فَيَقْتلُونَهُم قَتْلًا ذَريعًا، فحينئذٍ يَبْطُل الصَّلِيب، ويَنْطلقُ الرُّومُ إلى أُمَمٍ من وَرَائهم من الأنْدَلُس، فيُقْبلُونَ بهم حتَّى يَنْزلُوا الدَّرْبَ فيتمَيَّز المُهاجِرونَ نِصْفَيْن، فيسيرُ نصْفٌ في البَرِّ نحو الدَّرْب، والنِّصْف الآخر يركَبُون في البَحْر، فيَلْتقي المُهاجِرون الّذين في البَرِّ ومَنْ في الدَّرْب من عَدُوِّهم، فيُظفرهُم اللهُ بعدُوِّهم، فيهزمونهم هزيمةً أعْظم من الهزائم الأُوَل، ويُوجِّهُونَ البَشِير إلى إخْوَانهم في البَحْر: إنَّ مَوْعدَكم المَدِينَة، فيُسَيّرهُم الله أحْسَن سِيرةٍ حتَّى ينزلُوا على المَدِينَة، فيفتحُونَها ويخرِّبُونَها، ثمّ يكون بعد ذلكَ أنْدَلُسٌ، وأنتُم (b) تجمعُون فتأتونَ الشَّام فيلقَاهم المُسلِمُون فيَهْزمهم اللهُ.
وقال: حَدَّثَنَا نُعَيْم (١)، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بنُ نَافِعٍ، قال: ثمّ يَسْتَمدّ الرُّوم بالأُمَم الثَّانيَةِ، فتجيش عليهم الألْسِنَةُ المختلفة، ويَجْتَمع إليهِ (c) أهْلُ رُومِيَةَ والقُسْطَنْطِينِيَّة وأَرْمِينِيَة حتى الرِّعَاء والحَرَّاثُون تغضَبُ لمَلِكِ الرُّوم، فيُقبل بأُمَمٍ كَثِيرة سِوَى الرُّوم، مُلُوك عشرَةٌ يبلُغ جَمْعُهم مائةَ ألف وثمانين ألفًا، وتَنْزوِي العَرَبُ بعْضُها إلى بعضٍ من
(a) كتاب الفتن: وتقذف.(b) كتاب الفتن: أندلس وأمم.(c) كتاب الفتن: إليهم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute