بيَثْرِبَ والحِجَاز وتخَلّي بين الشَّام (a)، وتلحَق كُلّ قَبِيلَةٍ بأهْلِها، ويَبْعث إليهم بجَيْش، فإذا انْتَهَوا بين الجَزِيرتَيْن نادَى مُنادِيهم: ليخرج إلينا كُلّ صَريح أو دَخِيل كان منَّا في المُسْلِمِين، فتَغْضَب المَوَالِي، فيُبايِعُونَ رَجُلًا يُسَمَّى صالح بن عَبْدِ الله بن قَيْس بن يَسَار، فيخرج بهم، فيلقَى بهم جَيْشَ الرُّوم، فيَقْتلهم، ويَقَعُ المَوْتُ في الرُّوم، وهم يَوْمئذٍ ببَيتِ المَقْدِس قد اسْتَولَوا عليها، فيَمُوتُونَ مَوْتَ الجَرَاد، ويَمُوتُ (b) صاحبُ الأدْهَمِ، ويَنْزِلُ صالحٌ بالمَوالِي أرْض سُوريَة، فيدْخُل عَمُّورِيَّة وتَدِين لهُ، ويَنْزِل قُمولية ويَفْتَح بزنطيَة، وتَكُون أصْوَات جَيْشهِ فيها بالتَّوْحِيد عَالية، وتُقْتسم أمْوَالها بينهم بالآنيةِ، ويَظْهَرُ على رُوْميَة ويَسْتَخرج منها تابُوت صُهْيُون (c)، وتَابُوت من جَزع فيه قُرْط حَوَّاء، وكتونة آدَم -يعني: كِسَاءَهُ- وحُلَّة هارُون، فبينا هو كذلك إذ أتاهُ خَبَرٌ وهو باطل فيرجعُ.
والمَلْحَمَةُ الثَّانيَةُ: يَجْمعُون -بعد هزيمَتهم- جَمْعًا أعْظَم من جَمْعِهم الأوَّل، فيُقْبلُونَ فيَنزلُونَ عَكَّا، وقَدْ مَلَك مَلِكُهم ابن المَقْتُول، فيلتَقي المُسْلِمُونَ بعَكَّا، ويُحْبَسُ النَّصْرُ عن المُسْلِمِين أرْبَعين يومًا، ويَسْتَغيث أهلُ الشَّام بأهْل الأمْصَار، فيُبْطِئُونَ عن نَصْرهم، فلا يَبْقَى يَوْمئذٍ مُشْرِكٌ؛ حُرٌّ ولا عَبْدٌ من النَّصْرانيَّة إلَّا أمَدَّ الرُّوم،
(a) كتاب الفتن: ويجلى الشام. (b) كتاب الفتن ٧١٠ في الرواية الثانية: ويملك. (c) الأصل: صيهُون، والمثبت من كتاب الفتن لنعيم (مصدر النقل) ٤٤٥، ٧١٠، وفيه: باب صهيون. (d) في الأصل: دانيل، والمثبت من "ك" وكتاب الفتن لنعيم. (e) كتاب الفتن: عليها. (f) الأصل: يافا وفلسطين فضبب على الواو. والمثبت موافق لكتاب الفتن.