فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ مُحمَّد بن نُعَيْم، قال: حَدَّثَنا أبو عَليّ عُبيد اللّه الدَّارِسيّ (a)، حَدَّثَني أبو مَسْعُود عُبَيْد بن سُمَيعْ، عن الكَلْبِيّ، عن أبي صَالِح، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: لَمَّا قَدِم وَفْدُ إيَادٍ قال لهم رسُول اللّه صَلَّىِ اللّهُ عليه وسَلَّم (١): ما فَعل قُسُّ بن سَاعِدَة؟ قالوا: ماتَ يا رسُول اللّهِ، قال: يَرْحَم اللّهُ قُسَّ بن سَاعِدَة؛ كأنّي أنظُر إليهِ بسُوْق عُكَاظ على جَمَلٍ له أَوْرَق (b)، وهو يتكلَّم بكلامٍ عليه حَلَاوة، وما أجدني أحفظُهُ؛ فقال أبو بَكْر رَضِيَ اللّهُ عنهُ: سَمِعْتُه يقول بسُوْق عُكَاظ: أيُّها النَّاس، اسْمَعُوا واحْفَظُوا، مَنْ عاش مات، ومَنْ مات فات، وكُلّ ما هو آتٍ آت، ليل دَاج، وسَمَاء ذَات أبْراج، وبِحَار تزْخَرُ، ونُجُوم تزهَرُ، ومَطَر ونَبَاتٌ، وآباءٌ وأُمَّهات، وذَاهبٌ وآتٍ، وضَوْءٌ وظَلام، وبرّ وأثَامٌ، ولباسُ ومَرْكب، ومَطْعَمِ ومشْرب، إنَّ في السَّماء لخَبرًا، وإنَّ في الأرْض لعِبَرًا، ما لي أرَى النَّاسَ يذهبُونَ ولا يَرجِعُونَ؟ أَرَضُوْا بالمقامِ هُنالك فأقامُوا؟ أم تُركُوا هنالك فَنَامُوا؟ يُقْسِم باللّهِ قُسُّ بنُ سَاعِدَةَ قَسَمًا بَرًّا لا إثْم فيهِ، ما للّهِ في الأرْض دِيْنٌ أحَبّ إليهِ من دِين قد أظَلَّكُمُ زَمَانُهُ، وأدْرَككُم أوَانُه، طُوْبَى لمَنْ أدْركَهُ فتابَعَهُ، ووَيْلٌ لمَنْ أدْرَكَهُ ففَارقَهُ، ثُمّ أنْشَأَ يقُولُ (٢): [من مجزوء الكامل]


(a) كذا ورد قي الأصل، ولم أقف على اسمه.
(b) في البيان والتبيين: جمل أحمر، والجمل الأورق: الذي لونه لون الرماد، وقيل في لونه بياض إلى سواد. لسان العرب، مادة: ورق.
_________
(١) انظر خبر وفد إياد وسؤال الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن قس بن ساعدة عند أبي هلال العسكري: الأوائل ٦٧، الجاحظ: البيان والتبيين ١: ٣٠٨ - ٣٠٩، الميداني: مجمع الأمثال ١: ١١١ (أبلغ من قس)، أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني ١٥: ١٦٤، أسامة بن منقذ: كتاب العصا (ضمن نوادر المخطوطات) ١: ١٨٥ - ١٨٦، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ٣: ٧٧ - ٧٨، ابن سعيد الأندلسي: نشوة الطرب ٢: ٦٦٨ - ٦٧١ الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٤: ٢٤١، ابن كثير: البداية والنهاية ٢: ٢٣٠، النويري: نهاية الأرب ٢: ١٢٠، الخرائطي: هواتف الجنان ٦٣ - ٦٤، خزانة الأدب للبغدادي ٢: ٨٩ - ٩٠.
(٢) الأبيات في البيان والتبيين ١: ٣٠٩، وكتاب العصا لأسامة ١: ١٨٦، ومرآة الزمان ٣: ٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>