فقال له بعضُ مَنْ حَضَر: أَفَيُرْوي تاذَفَ؟. هو حَرفٌ أَعْجَمِيٌّ يصنعُون به ما شَاءُوا.
قال: وقال أبو عَمْرو بن الطُّوسِيّ: وأمّا طَرْطَر فأَخْبَرَنِي الوَلِيدُ بن عُبَيد البُحتُريّ الشَّاعِر، قال: هي قَريَةٌ عندَنا بناحيَةِ مَنْبِج يُقالُ لها: باطَرْطَل، باللَّام.
قُلْتُ: واليوم يُقالُ لها بُوطَلْطَل؛ بَلامَيْن.
وفي هذا الوَادِي يَجري نهر الذَّهب، ويَخْرج على قُري يَسْقيها، وتمدّه عُيُونٌ بالوَادِي إلى أن ينتهي إلى الجَبُّوْل (١)، وتَجْتَمع إليهِ عُيُون أُخَر من قُري نُقرَة بَني أَسَد، فَيجْتَمع الماءُ في الشِّتَاءِ في أرْض سَبَخَةٍ، إلى جانب الجَبُّوْل، لاستغناء النَّاس عن السَّقي بالمياه في الشِّتَاءِ، فلا يزال الماء في السَّبَخَة إلى فَصل الصَّيْف، فيَهبّ الهَوَاء الغَرْبيّ، فيَحْمِل ذلك الماءَ شيئًا فشيئًا إلى الأرْض التي يَجْمد الماءُ فيها، فيَصير ملْحًا، ويُجمع الأوّل فالأوّل، ويُعَبَّي ويُباع، وتَمتَار من البلاد، وربَّما ثقل (a) ماءُ السَّبَخَة في بعض السِّنين، فيَستَقُون ماءً من آبارٍ حُفرت في تلك الأرض، ويُجْرُونَه إلى مَسَاكب قد سكبُوهَا فيجمَد فيها ويَصِير مِلْحًا، فيجمعُونَهُ منها ويَرفَعُونه ويَصنعونَ غيره، وهذا الملح الَّذي يُصْنع يكون أشَدَّ بياضًا من الأوَّل.
فأمَّا قَلْعَة حَلَب فلِعُلوهَا وارتِفَاعِها، وأنَّها في وَطأة ليس إلى جانبها جَبَل يحكُم عليها.
(a) مهملة الأوّل في الأصل، وفي "ك": يقل. _________ (١) الجَبُّول: بحيرة وسبخة تقع إلى الجنوب الشرقي من حَلَب، على بعد ٤٠ كم من حَلَب، عند نهاية نهر الذَّهب، وسماها ياقوت "ملَّاحة حَلَب" وقرية الجَبُّول بقربها، فبعد جريان نهر الذَّهب في وادي بُطنان تمده بعض عيون الوادي حتَّى يصل إلى الجَبُّول، وكانت مشهورة بملحها الَّذي يجمع ويتجر به، ولهذا فيطلق عليها أيضًا: مملحة الجَبُّول، وتبلغ مساحتها ١٥٠ کم. ياقوت: مُعْجَمُ البلدان ٢: ١٠٧، کامل الغزي: نهر الذَّهب ١: ٤٦ - ٤٧، موستراس: المعجم الجغرافيّ ٢٣٠، طلاس: المعجم الجغرافي ١: ١٨٠، ٣٠٤، ٢٥٣، ٢: ٦٣٤.