في تَرْجَمَتِهِ (١)، فَخرِبَت قَلْعَة قِنَّسْرِيْن مع المَدِينَة، وأخذَ النَّاس حجارتها لعَمَائِرهم، وسُكُورة الأرْحَاء. وبنَى مَحْمُود بن زَنْكِي أوَّلًا خان قِنَّسْرِيْن منها، وزادَهُ أتَابِك طُغْرِل الظَّاهِريّ ثانيًا.
ونُقِلَ من عَمَد المَدِينَة إلى حَلَب شيءٌ وافِر، وقل أيضًا من حجارتها إلى الجِسْر الّذي جَدَّدَهُ سَيْف الدِّين عليّ بن سُلَيمان بن جَنْدر (a) في الوطاة، ورصَفَهُ بالحِجَارَة، وفي الخان الّذي جدّدهُ بتلِّ السُّلْطَان، فتَدَاعَت أقْطَارها، وأمَّحَت آثارها، ولم يبقَ منها اليوم غير قَرْيَة قِنَّسْرِيْن يَسْكنها الفَلَّاحُون والأَكَرَة، ويَرى مَنْ شاهد آثارَها فيها مُعْتَبَرَهُ!.
وقال أبو العبَّاس أحمدُ بن إبْرَاهِيْم الإصْطَخْرِيّ، في كتاب صِفَة الأقالِيْم (٢): وقِنَّسْرِيْن مَدِينَة تُنْسبُ إليها الكُوَر (b)، وهي من أصْغر المُدُن بها.
وقَرَأتُ في بعض كُتُبي من تواريخ القُدماء، ولم يُسَمّ القائل: أنَّ سَلُوْقُوس، وهو المَلِك الأوَّل بعد الإسْكَنْدَر، بَني فَامِيَة، وحَلَب، وقِنَّسْرِيْن، وقد ذَكَرتُ ذلك (٣)، واللهُ أعْلَمُ.
(a) في الأصل: خدر، انظر ترجمته في التاريخ المنصوري لابن نظيف الحموي ١١٤، مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ٢٢: ٢٧٦، والأعلاق الخطيرة ١/ ١: ٣٥٠، والبداية والنهاية ١٣: ١٠٨، وعقد الجمان للعيني ٢: ٢٢١، ٤: ١٣١، والنجوم الزاهرة ٦: ٣٠، ٤١، وانظر ترجمة ألب أرسلان السلجوقي في الجزء الرابع. (b) عند الإصطخري: الكورة. _________ (١) ترجمة سليمان بن قطلمش في الضائع من الكتاب، ويعرض في ثنايا بعض التراجم لشيء من أخباره، خاصة تراجم من اتصلت علاقته بهم من أمثال سالم بن مالك بن بدران، انظر عن سليمان بن قطليش: قطع تاريخية من كتاب عنوان السير للهمذاني ١٩٢، الكامل لابن الأثير ١٠: ٣٦ - ٣٧، ١٣٨ - ١٤١، ١٤٧ - ١٤٨، زبدة الحلب ١: ٣١٣ - ٣٢٠، أخبار الدولة السلجوقية للحسيني ٧٢، تاريخ ابن الوردي ١: ٥٧٥ - ٥٧٧، ابن خلدون: العبر ٩: ٨٣ - ٨٥، وانظر عن مسلم بن قريش العقيلي وأخباره ومقتله: ابن الأثير ١٠: ١١٤ وما بعدها، وزبدة الحلب ١: ٣٠٣ - ٣١٩، وابن خلدون: العبر ٧: ٨٢٥ - ٨٣١. (٢) الإصطخري: مسالك الممالك ٦١. (٣) إحالة على باب ضائع في أول الكتاب.