والجمهور - ومن ضمنهم الأئمة الأربعة (١) - يرون أنه خاصٌّ أُرِيدَ به العموم؛ وأن المجال أوسع، وبعبارةٍ أخرى: الحديث نطق بأمورٍ ستةٍ، فتوقف أهل الظاهر ومَنْ قال بمذهبهم عند المنطوق، بينما زاد عليه الجمهور كلَّ ما وُجدَتْ فيه تلك العلة.
أي: أن الجمهور اختلفوا في العلة الربوية الموجودة في الأصناف الستة، وذلك على قسمين:
الأول: النقدين (٢): هل العلة فيهما الوزن أو الثمنية.
(١) مذهب الحنفية: "البناية شرح الهداية" للعيني (٨/ ٢٦٤)، قال: "إنه إنما ذكر هذه الأشياء لتكون دلالةً على ما فيه الربا مما سواها مما يشبهها، فالعلة فحيثما وجدت تلك العلة يوجد الربا". ومذهب المالكية: "الشرح الكبير" للدردير وحاشية الدسوقي (٣/ ٤٧) قال: "إن الفاكهة والخضر كبطيخ وقثاء، أو بقول كخس ونحو ذلك، كحب … والشعير والسلت … والعلس … والأرز والدخن والذرة … أجناس يجوز التفاضل بينها مناجزة". ومذهب الشافعية: "الحاوي الكبير" للماوردي (٥/ ٨١) قال: "إن الربا يتجاوز المنصوص عليه إلى ما كان في معناه". ومذهب الحنابلة: "الإنصاف" للمرداوي (٥/ ١١) قال: "إن ربا الفضل يحرم في الجنس الواحد، من كل مكيل أو موزون". ونقل ابن المنذر في "الإشراف" (٦/ ٦٣) إجماع عوام أهل العلم من أهل الحجاز والعراق، والشام، ومصر والمغرب على ذلك. (٢) فمذهب الحنفية: "مختصر القدوري" (ص ٨٧) قال: "العلة فيه الوزن مع الجنس". ومذهب المالكية: "بلغة السالك" للصاوي (ص ٧٢) قال: "علته غلبة الثمنية أو مطلق الثمنية". ومذهب الشافعية: "فتح الوهاب" لزكريا (١/ ١٩٠) قال: "علة الثمنية الغالبة، ويعبر عنها أيضًا بجوهرية الأثمان غالبًا". ومذهب الحنابلة: "الفروع، ومعه تصحيح الفروع" لابن مفلح (٦/ ٢٩٤)، قال: "العلة في النقدين: الثمنية".