أصحاب الأعذار، والحائض والنفساء تقضيان الصلاة في آخر الوقت، فمثلًا: لو أن امرأة حائضًا طَهرت قبل طلوع الفجر الصادق، فإنها في هذه الحالة على رأي جماعة من العلماء تُصَلِّي المغرب والعشاء (١).
(١) مذهب الحنفية، يُنظر: "تبيين الحقائق" للزيلعي (١/ ٥٩)، حيث قال: "إذا أدركت من الوقت بقدر أن تَقدر على الاغتسال والتحريمة؛ لأن زمان الاغتسال هو زمان الحيض فلا تَجب الصلاة في ذمتها ما لم تُدرك قدر ذلك من الوقت، ولهذا لو طهرت قبيل الصبح بأقل من ذلك لا يجزيها صوم ذلك اليوم، ولا يجب عليها صلاة العشاء، فكأنها أصبحت وهي حائض، ويجب عليها الإمساك". ومذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للدردير (١/ ١٧٢)، حيث قال: " (وليس عليها)؛ أي: على الحائض لا وجوبًا ولا ندبًا (نظر طهرها قبل الفجر)، لعلها تدرك العشاءين والصوم، بل يكره؛ إذ هو ليس من عمل الناس، ولقول الإمام: لا يُعجبني، (بل) يجب عليها نظره (عند النوم) ليلًا؛ لتعلم حكم صلاة الليل والصوم، والأصل استمرار ما كانت عليه، (و) عند صلاة (الصبح) وغيرها من الصلوات وجوبًا موسعًا في الجميع إلى أن يبقى ما يسع الغسل والصلاة فيجب وجوبًا مضيقًا، ولو شَكَت هل طهرت قبل الفجر أو بعده سَقطت الصلاة، يعني: صلاة العشاءين". ومذهب الشافعية، يُنظر: "الإقناع" للشربيني (١/ ١١٤)، حيث قال: "الحكم إذا زالت الموانع آخر الوقت، أو طرأت أول الوقت، ولو زالت هذه الأسباب المانعة من وجوب الصلاة، وقد بقي من الوقت قدر تكبيرة فأكثر - وجبت الصلاة؛ لأن القدر الذي يتعلَّق به الإيجاب يستوي فيه قدر الركعة ودونها، ويجب الظهر مع العصر بإدراك قدر زمن تكبيرة آخر وقت العصر، ويجب المغرب مع العشاء بإدراك ذلك آخر وقت العشاء؛ لاتحاد وقتي الظهر والعصر ووقتي المغرب والعشاء في العذر، ففي الضرورة أولى، ويشترط للوجوب أن يخلو الشخص عن الموانع قدر الطهارة والصلاة أخف ما يجزي كركعتين في صلاة المسافر". ومذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (١/ ٢٥٩)، حيث قال: "والأصل: أنه لا تَجب صلاة إلا بإدراك وقتها، (وإن بقي قدرها)؛ أي: قدر التكبيرة (مِن آخره)؛ أي: آخر الوقت (ثم زال المانع) من حيض أو جنون ونحوه (ووجد المقتضي) للوجوب (ببلوغ صبي، أو إفاقة مجنون، أو إسلام كافر، أو طهر حائض) أو نفساء (وجب قضاؤها وقضاء ما تجمع إليها قبلها، فإن كان) زوال المانع، أو طروء التكليف (قبل طلوع الشمس لزمه قضاء الصبح) فقط؛ لأن التي قبلها لا تُجمع إليها، (وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر، وإن كان قبل طلوع الفجر لزم قضاء المغرب والعشاء)؛ لما روى الأثرم وابن المنذر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس: أنهما قالا في الحائض تَطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلي =