للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَهُوَ لَيْسَ يُشْبِهُهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ).

يعني: يقول المؤلف: إن الوقت الذي يلي وقت الصلاة تقضى الصلاة فيه، لكن في الحج ليس لك فعل ذلك، إذًا هنا قياس مع الفارق.

(وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، لَيْسَ يُؤَدِّي التَّرَاخِي فِيهِ إِلَى دُخُولِ وَقْتٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ وُقُوعُ الْمَأْمُورِ فِيهِ، كَمَا يُؤَدِّي التَّرَاخِي فِي الْحَجِّ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهُ، فَأَخَّرَهُ الْمُكَلَّفُ إِلَى قَابِلٍ).

يعني: لو أن إنسانًا لم يقف بعرفة: هل له أن يقف في اليوم العاشر؟

لا، لكن لو أن إنسانًا فاتته صلاة المغرب إنما يصليها في وقت العشاء، وكذلك -أيضًا- أهل الأعذار لهم أن يجمعوا بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء (١)، فالأوقات هناك موسعة، وهناك


(١) عند الحنفية: "تبيين الحقائق" للزيلعي (١/ ٨٨): "قال رَحِمَهُ اللَّهُ: وعن الجمع بين صلاتين في وقت بعذر، يعني: منع عن الجمع بينهما في وقت واحد بسبب العذر، أحترز بقوله: في وقت عن الجمع بينهما فعلًا بأن صلى كل واحدة منهما في وقتها بأن يُصَلِّي الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، فإنه جمع في حق الفعل، وإن لم يكن جمعًا في الوقت، واحترز بقوله: بعذر، عن الجمع في عرفة والمزدلفة، فإن ذلك يجوز، وإن لم يكن لعذر".
وعند المالكية، يُنظر: "شرح مختصر خليل" للخرشي (٢/ ٧٠)، حيث قال: "يُرخص في الحضر برجحان جمع العشاءين فقط بأن يقدم الثانية عند الأولى بكل مسجد، وفي كل بلد كانت المدينة، أو غيرها لأجل المطر الغزير، وهو الذي يحمل الناس على تغطية الرأس، أو الطين الذي يمنع المشي بالمداس مع ظلمة الشهر لا الغيم، ومثل المطر الثلج والبرد، ولا يجوز الجمع المذكور لأجل طين فقط، ولا لأجل ظلمة ولو مع ريح شديد".
وعند الشافعية، ينظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٢/ ٢٧٢)، حيث قال: "إذا أَخَّر الصلاة بعذر فلا شيء عليه في إخراج بعض الصلاة عن وقتها، أو بلا عذر فقد أثم".
وعند الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٧)، حيث قال: "يجوز الجمع بين العشاءين لا الظهرين؛ لمطر يبل الثياب، زاد جمع: أو يَبل النعل أو البدن، وتُوجد معه مشقة".

<<  <  ج: ص:  >  >>