للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَن يؤخر الصلاة عن وقتها يكون آثمًا إلا أن يكون معذورًا كما جاء في الحديث الصَّحيح: "مَن نام عن صَلَاةٍ أو نَسِيَها فَلْيُصَلِّها مَتى ذكرها، فإنَّه لا كفارةَ لها إلا ذلك" (١)، والرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ليس التَّفريط في النَّوم، إنَّما التفريط أن تُؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأُخرى" (٢)، هذا هو التساهل والتفريط بأن تجلس تنتظر حتى يخرج وقت هذه الصلاة فيدخل وقت صلاة أُخرى، فأنت بذلك أخللت بشرط من شروط صحة الصلاة، ألا وهو الوقت.

* قال: (وَالْفَرْقُ عِنْدَ الْفَرِيقِ الثَّانِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ: أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ وُجُوبُهُ بِتَكْرَارِ الْوَقْتِ، وَالصَّلَاةُ يَتَكَرَّرُ وُجُوبُهَا بِتَكْرَارِ الْوَقْتِ.

وَبِالْجُمْلَةِ: فَمَنْ شَبَّهَ أَوَّلَ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ الْحَجِّ الطَّارِئَةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْمُسْتَطِيعِ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: هُوَ عَلَى التَّرَاخِي").

لكننا قلنا: هو قياس مع الفارق؛ لأن هذا وقت -مهما كان موسعًا بالنسبة للصلاة- فهو مُبَيَّن.

(وَمَنْ شَبَّهَهُ بِآخِرِ الْوَقْتِ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: عَلَى الْفَوْرِ.

وَوَجْهُ شَبَهِهِ بِآخِرِ الْوَقْتِ: أَنَّهُ يَنْقَضِي بِدُخُولِ وَقْتٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ فِعْلُهُ، كَمَا يَنْقَضِي وَقْتُ الصَّلَاةِ بِدُخُولِ وَقْتٍ لَيْسَ يَكُونُ فِيهِ الْمُصَلَّي مُؤَدِّيًا).

انظروا (لَيْسَ يَكُونُ فِيهِ الْمُصَلِّي مُؤَدِّيًا)، وإنما يكون قاضيًا (٣)، يعني:


(١) أخرجه البخاري (٥٧٢)، ومسلم (٦٨٤).
(٢) أخرجه مسلم (٦٨١)، عن أبي قتادة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: ". . . أما إنه ليس في النوم تفريط، إنَّما التفريط على مَن لم يُصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأُخرى؛ فمَن فَعل ذلك فليصلها حين يَنتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها".
(٣) الواجب إذا أُدِّي في وقته سُمِّي أداء، وإن أُدِّي بعد خروج وقته المضيق أو الموسع المُقَدَّر سُمِّي قضاء، وإن فعل مرة على نوع من الخلل، ثم فعل ثانيًا في الوقت سُمِّي إعادة. انظر: "المستصفى" للغزالي (ص ٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>