مِن العلماء مَن يقول: إن الأدلة التي يَستدل بها الذين قالوا: إن الحج ليس على الفور: قول اللَّه تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}، ويقولون الذين يرون أنه على الفور ليس في ذلك دلالة على فرضية الحج، وإن ما فيه إتمامهما، وأن الحج بعدُ لم يُفرض.
لأنهم قالوا: ليس من الحكمة أن يُفرَض ركن من الأركان، والمسلمون غير قادرين على أدائه؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه صُدوا عن العمرة (٢)، ثم بعد ذلك قضاها -صلى اللَّه عليه وسلم- في العام السابع، لكن أولئك يقولون: يُفرض، فإن مُنع يكون ذلك عذرًا.
* قال:(أَصْلُهُ: وَقْتُ الصَّلَاةِ).
يعني: يريد المؤلف أن يقول: لما كان الحج خاصًّا بوقتٍ فإذا ما أَخَّره الإنسان يكون آثمًا بتأخيره عن وقته؛ كالحال بالنسبة للصلاة، أليس
(١) تقدَّم قوله. (٢) أخرجه البخاري (٢٧٣١)، عن المسور بن مخرمة ومروان، يُصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: "خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريشٍ طليعة؛ فخذوا ذات اليمين"، فواللَّه ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل. فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، خلأت القصواء، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حَبَسها حابس الفيل"، ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات اللَّه إلا أعطيتهم إياها. . . "، الحديث.