من أدناس الأصنام والأوثان، وحج مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جمعٌ غفير لا تُرى أطرافه من عن يمين رسول اللَّه وعن شماله ومن أمامه ومِن خلفه (١)، هذا عدا -أيضًا- الذين لحقوا برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مكة وفي المشاعر.
وبهذا نتبين أن الأَوْلَى بالمسلم إذا لم يكن معذورًا وكان قادرًا على أداء الحج: أن يُبادر إلى هذا العمل الجليل؛ وخاصة أنه ركن من أركان الإسلام، وأن الإنسان إذا مات وهو مقصر فإنه سيسأل عن ذلك؛ لذا ينبغي أن نُبادر إلى أداء ذلك الركن، وألا نتساهل فيه.
أكثر العلماء يَرون أنَّها على الفور، وإذا أخذنا الخلافات اليسيرة في المذاهب فنقول: إن المالكية والحنابلة والحنفية يرون أنَّها على الفور، وأنَّ الشافعية هم الذين يَرَون أنَّها على التراخي (٢).
(١) أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر، وفيه: ". . . فقال: إنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مكث تسع سنين لم يَحج، ثم أَذَّن في الناس في العاشرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حاجٌّ؛ فَقَدِم المدينة بَشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويعمل مِثل عمله. . . "، الحديث. (٢) تقدَّم الكلام على هذا. (٣) تقدَّم.