للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما سئل عن ذلك أفاد -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهما الركعتان بعد الظهر، وأنه جاءه وفد من بني عبد القيس بإسلام قومهم؛ فشغلوه عن الركعتين، فهما هاتان، وذلك ثابت في "الصَّحيحين"، هذا أمر.

الأمر الآخر: أنَّ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- سَيَحج بالناس، وهذه الحجة هي حَجة الوداع، وأراد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَجتمع حوله جمعٌ غفير من الناس وهو ما تحقق، ولأن مكة لا تزال فيها بعض آثار الشرك، ولذلك عندما أرسل الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- عليًّا أمره أن يتخذ منادين ينادون ألَّا يحج بالبيت مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان (١)، وكانت النساء يَطفن بالبيت عرايا، ويَقلن:

اليوم يبدو بعضه أو كله … وما بدا منه فلا أُحِلُّه (٢)

فأراد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُطَهِّر هذا البيت العظيم وهذه الكعبة الشريفة مِن أدناس الشرك والأوثان، وألا يأتي إلا وهي صافية نقية، وقد تحقق له ذلك، فإن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- عندما حَجَّ في العام العاشر كانت مكة قد طهرت


= عباس: وكنت أضربُ الناس مع عمر بن الخطاب عنها، فقال كريب: فدخلت على عائشة -رضي اللَّه عنها-، فبلغتها ما أرسلوني، فقالت: سَلْ أم سلمة، فخرجت إليهم، فأخبرتهم بقولها. . . تقول لكَ أم سلمة: يا رسول اللَّه، سمعتُك تنهى عن هاتين، وأراك تصليهما، فإن أشار بيده، فاستأخري عنه، ففعلت الجارية، فأشار بيده، فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: قال: "يا بنت أبي أُمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الرَّكعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان".
(١) أخرجه البخاري (١٦٢٢) ومسلم (١٣٤٧)، عن حميد بن عبد الرحمن: "أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- بعثه في الحجة التي أَمَّره عليها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل حَجَّة الوداع يوم النحر في رهط يُؤذن في الناس: "أَلَا لا يَحج بعد العام مُشرك، ولا يَطوف بالبيت عريان".
(٢) أخرجه مسلم (٣٠٢٨)، عن ابن عباس، قال: "كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: مَن يُعيرني تطوافًا؟ تجعله على فرجها، وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله … فما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الآية: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ".

<<  <  ج: ص:  >  >>