للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس، والعبادات لا يختلف فيها أحد؛ فلماذا نوجبها على الحر ولا نُوجبها على العبد؟

* قال: (وَمِمَّنْ تَقَعُ. وَأَمَّا مَتَى تَجِبُ؟ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي؟)

هذه المسألة التي عرض لها المؤلف: متى تجب؟ أي: متى تجب فريضة الحج؟ نحن عرفنا أن الحج ركن من أركان الإسلام، وأن الدليل على وجوبه: كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وسنة رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك موضع إجماع هذه الأمة، لكن الذي بقي هنا أن نعرف متى يجب؟ ما دمنا عرفنا أنه واجب، فهل هناك وقت يتعين أن يُؤدى الحج فيه؟ وهي المسألة التي يُعَبِّر عنها الفقهاء: هل الحج على الفور أو على التراخي؟ (١)؛ أي: هل يجب على


(١) الحج واجب على الفور عند الحنفية.
يُنظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي" للمرغيناني (١/ ١٣٢)، حيث قال: "ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قيل له: الحج في كل عام، أم مرة واحدة؟ فقال: "لا، بل مرة واحدة، فما زاد فهو تطوع"، ثم واجب على الفور عند أبي يوسف رحمه اللَّه، وعن أبي حنيفة رَحِمَهُ اللَّه ما يدل عليه".
وعند المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للشيخ الدردير، و"حاشية الدسوقي" (٢/ ٢)، حيث قال: " (وفي فوريته)؛ أي: في وجوب الإتيان به أول عام القدرة عليه، فيعصي بالتأخير عنه ولو ظن السلامة، وهو المعتمد، (وتراخيه؛ لخوف الفوات)؛ أي: إلى وقت يخاف فيه فوأته بالتأخير إليه". وانظر: "شرح مختصر خليل" للخرشي (٢/ ٢٨٢).
وعند الشافعية: على التراخي، يُنظر: "أسنى المطالب" لزكريا الأنصاري (١/ ٤٥٦)، حيث قال: " (وجوب الحج والعمرة) ومِن حيث الأداء (على التراخي)، فلمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره: أن يُؤخره بعد سنة الإمكان؛ لأنه فرض سنة خمس، كما جزم به الرافعي هنا، أو سنة ست كما صححه في "السير"، وتَبِعه عليه في "الروضة"، ونقله في "المجموع" عن الأصحاب".
وعند الحنابلة: على الفور.
يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٣٧٧)، حيث قال: " (ويَجبان في العمر مرة واحدة)؛ لما روى أبو هريرة قال: خطبنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "يا أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فَحُجُّوا"، فقال رجل: أكل عام يا رسول اللَّه؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "لو قلت: نعَم، لوجبت، ولما استطعتم". . (على الفور) فيَأثم =

<<  <  ج: ص:  >  >>