للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قال: (وَالْجُمْهُورُ: عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ حَتَّى يُعْتَقَ (١)، وَأَوْجَبَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ. فَهَذِهِ مَعْرِفَةٌ عَلَى مَنْ تَجِبُ هَذِهِ الْفَرِيضَةُ).

أوجب أهل الظاهر الحج على العبد (٢)، قالوا: لأن اللَّه تعالى قال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} والعبد يدخل ضمن


(١) الحرية من شروط الحج.
فعند الحنفية، يُنظر: "تبيين الحقائق" للزيلعي (٢/ ٣)، حيث قال: "وأما اشتراط البلوغ والحرية فلقوله عليه الصلاة والسلام: "أيما صَبي حَجَّ به أهله فمات أجزأت عنه، فإن أدرك فعليه الحج، وأيما رجل مملوك حج بأهله فمات فأجزأت عنه، فإن أعتق فعليه الحج"، ذكره أحمد، وعليه إجماع المسلمين؛ ولأن الحج مشتمل على المالي والبدني، وفي نية الصبي قُصور؛ ولهذا سقط عنه الفرائض كلها ولا مال للعبد؛ ولأنه مشغول بخدمة المولى، فلو وجب عليه الحج لبطل حق المولى في زمان طويل، وحق العبد مُقَدَّم، فصار كالجهاد بخلاف الصلاة والصوم".
وعند المالكية، يُنظر: "مواهب الجليل" للحطاب (٢/ ٤٨٧)، حيث قال: "لا يَجب الحج على عبد، ولا على مَن فيه شائبة رِق؛ مِن مكاتب، ومُدبر، ومعتق لأجل، وأم ولد، ومعتق بعضه".
وعند الشافعية، يُنظر: "الإقناع" للشربيني (١/ ٢٥١)، حيث قال عن الحج والعمرة: "فلا يَجبان على مَن فيه رق؛ لأن منافعه مستحقة لسيده، وفي إيجاب ذلك عليه إضرار لسيده".
وعند الحنابلة، يُنظر: "الإقناع في فقه الإمام أحمد" للحجاوي (١/ ٣٣٥)، حيث قال: "لا يجب على الصغير، ولا على قن، وكذا مكاتب، ومدبر، وأم ولد، ومعتق بعضه، ويصح منهم، ولا يجزئ حجة الإسلام إلا أن يُسلم، أو يفيق، أو يبلغ، أو يعتق في الحج قبل الخروج مِن عرفة أو بعده قبل فوت وقته إن عاد فوقف، وللزمه العود إن أمكنه، وفي العمرة قبل طوافها فيجزئهم".
(٢) يُنظر: "المحلى" لابن حزم (٥/ ١٣)، حيث قال: "وأما حج العبد والأمة، فإن أبا حنيفة ومالكًا والشافعي قالوا: لا حَجَّ عليه، فإن حج لم يُجزه ذلك من حجة الإسلام.
وقال أحمد بن حنبل: إذا عتق بعرفة أجزأته تلك الحجة.
وقال بعض أصحابنا: عليه الحج كالحُر".

<<  <  ج: ص:  >  >>