للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذًا، هذا إنسان لا يلزمه الحج؛ لأنه أولًا: لا مال له، فقد ثبت عن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحديث الذي سبق معنا: "مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ" (١)، انظروا أزال الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كل إشكال، فمن هو المبتاع؛ هو المشتري، فإذا اشترط المشتري هذا العبد وما معه من المال فله ذلك.

والعلماء يدققون في هذه المسألة بأن يذكروا ذلك ضمن القواعد، أيضًا إذا بيع العبد (٢) وعليه مثلًا ثياب لها قيمة كبيرة؛ فلمن تكون هذه؟

والجواب: ما كان معتادًا فلا شك أنه يباع معه، أما الشيء غير المعتاد الذي يتزين به لسيده وعند ضيوفه، فهذه هي التي فيها خلاف بين العلماء.


= {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: ٨٩]، وقوله: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: ٣].
(١) تقدَّم تخريجه.
(٢) مذهب الحنفية، يُنظر: "البناية شرح الهداية" للعيني (٦/ ٤)، حيث قال: "ومال العبد لمولاه عند الجمهور، وعند الظاهرية للعبد، وهو قول الحسن وعطاء والنخعي والشعبي ومالك وأهل المدينة؛ لما روي عن ابن عمر -رضي اللَّه تعالى عنهما- أنه عليه السلام قال: "مَن أعتقَ عبدًا وله مال، فالمالُ للعبد"، رواه أحمد. وكان عمر -رضي اللَّه عنه- إذا أعتق عبدًا لم يتعرض لماله".
ومذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للدردير (٤/ ٣٦٣)، حيث قال: "العبد يملك عندنا حتى يَنتزع سيده ماله".
ومذهب الشافعية، يُنظر: "النجم الوهاج" للدميري (٤/ ٢٣٣)، حيث قال: " (لا يملك العبد بتمليك سيده في الأظهر)، كما لا يملك بالإرث، وتمليك غير السيد، ولأنه مملوك فأشبه البهيمة، وهذا هو الجديد، وبه قال أبو حنيفة. والقديم: يَملك، وبه قال مالك؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن باع عبدًا وله مالٌ"، فأضاف المالَ إليه".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٤/ ٥١٥)، حيث قال: "العبد وماله كانا للسيد، فأزال ملكه عن أحدهما، فبقي ملكه في الآخر كما لو باعه، ويدل عليه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن باع عبدًا وله مال فماله للبائع، إلا أن يَشترطه المبتاع".

<<  <  ج: ص:  >  >>